وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعـد:
فالواجب عليك هو التخلص مما بيدك من تلك الفوائد الربوية المحرمة، وذلك شرط لصحة توبتك وصدقها، وليس لك أن تنتفع بشيء منها إلا أن تكون فقيرا محتاجا إليها.
قال النووي في المجموع: وله أي حائز المال الحرام أن يتصدق به على نفسه وعياله إن كان فقيرا، وله أن يأخذ قدر حاجته لأنه أيضا فقير.
فإن لم يكن محتاجا إليها لم يجز له الأخذ منها والانتفاع بها على الراجح، وإنما يتخلص منها بصرفها في مصالح المسلمين.
وأما ما كنت استعملت منها وصرفته على نفسك وكنت جاهلا بحرمته، فإنما تجب التوبة منه بالندم عليه، ولا يلزم التصدق بمثله على الراجح، لعموم قوله تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف {البقرة :275}.
قال أبوحفص الدمشقي في اللباب: فله ما سلف أي: كل ما أكل من الربا، وليس عليه رده، فأما ما لم يقض بعد، فلا يجوز له أخذه، وإنما له رأس ماله فقط، كما بينه في قوله تعالى: وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم.
وأما إن كنت عالما بحرمته فعليك أن تتصدق بمثله، والله تعالى أعلم.