بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
أخي الكريم، عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة، وأن تتصدق بجميع تلك الأرباح، على الفقراء والمساكين، وألا تدخل منها شيئا عليك، لأنه مال اكتسب بطريقة حرام، وألا تعود لمثل هذه التعاملات بعد معرفتك بحرمتها،عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا رَجَعْنَا لَقِيَنَا دَاعِي امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ تَدْعُوكَ وَمَنْ مَعَكَ إِلَى طَعَامٍ. فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْنَا مَعَهُ، فَجَلَسْنَا مَجَالِسَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ جِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، وَوَضَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ، فَفَطِنَ لَهُ الْقَوْمُ وَهُوَ يَلُوكُ لُقْمَتَهُ لَا يُجِيزُهَا، فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَغَفَلُوا عَنَّا، ثُمَّ ذَكَرُوا، فَأَخَذُوا بِأَيْدِينَا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَضْرِبُ اللُّقْمَةَ بِيَدِهِ حَتَّى تَسْقُطَ، ثُمَّ أَمْسَكُوا بِأَيْدِينَا يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَفَظَهَا، فَأَلْقَاهَا، فَقَالَ : " أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا ". فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ فِي نَفْسِي أَنْ أَجْمَعَكَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى طَعَامٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَلَمْ أَجِدْ شَاةً تُبَاعُ، وَكَانَ عَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْتَاعَ شَاةً أَمْسِ مِنَ الْبَقِيعِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ : أَنِ ابْتُغِيَ لِي شَاةٌ فِي الْبَقِيعِ، فَلَمْ تُوجَدْ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ شَاةً، فَأَرْسِلْ بِهَا إِلَيَّ، فَلَمْ يَجِدْهُ الرَّسُولُ، وَوَجَدَ أَهْلَهُ، فَدَفَعُوهَا إِلَى رَسُولِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى ". أخرجه أحمد في مسنده.
هذا مانص عليه الفقهاء، والحديث دليل على حرمة مااكتسب حراما، ودليل على التصدق به، والحمد لله رب العالمين.