الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
مرورها أمامه أو بجانبه لا يبطل الصلاة ولا يفسدها ولكن قد يكون إشغال للمصلي ولهذا ورد ذكرها في الحديث أنها تقطع الصلاة وهذا القطع بمعنى النقص وليس الإفساد كما قال العلماء..
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن مرور شيء بين المصلي والسترة لا يقطع الصلاة ولا يفسدها، أيا كان، ولو كان بالصفة التي توجب الإثم على المار، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم...أخرجه عبدالرزاق وابن أبي شيبة والطحاوي والبيهقي وعزاه الحافظ ابن حجر لسعيد بن منصور وقال إسناده صحيح
الموسوعة الفقهية الكويتية (24/ 186)
أصل المرور بين يدي المصلي ، وتأثر صلاة المصلي بمن يمر من أمامه ، كائنا ما كان المار ، رجلا أو امرأة ، إنسانا أو حيوانا هذا كله ممنوع من حيث الأصل؛ ويحرم عند الشافعية ويأثم المتهاون بذلك إن لم يكن له مندوحة تلجئه وأن المرور بين المصلي وسترته منهي عنه كما قال عليه الصلاة والسلام في منع الجميع من هذا الفعل المذموم : ( لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ) قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لاَ أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً " رواه البخاري
فإن قيل فماذا عن قوله صلى الله عليه و سلم كما هو ثابت في صحيح مسلم : (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود، ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل ) ؟ فيقال: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالُهَا شرح النووي على مسلم (4/ 227)
وتأول هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد بطلانها.
الحديث : عن علي وعثمان قالا: ((لا يقطع الصلاة شيء وادرؤهم عنكم ما استطعتم)).
وهذا الحديث لا وجود للمرأة ولا يقطع الصلاة شيء..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.