الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
الأفكار والخواطر قسمين:
1- خواطر بسبب ورود شبهة تأتي على الشخص فيتشوش فكره وعقله وفي هذه الحالة يجب إزالة الشبهة بالعلم عن طريق السؤال لأهل الذكر بطرح الشبهة عليهم وإزالتها بالدليل العلمي والإقناع المنطقي السليم.
2- خواطر ناتجة عن الوساوس التي تذهب وتجيء ويجب عدم الالتفات إليها وهي لا تضر بشرط عدم الاسترسال معها ، ويستعين بالتغلب عليها بالذكر وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والصحبة الصالحة وكثرة الخطى إلى المساجد.
وأما عن وضعك فاقرأ ما يلي بهدوء:
لا ينبغي أن يستسلم للهواجس والأفكار التي تضرّ بعقيدته ودينه وسلوكه، واحذر أن يلعب بك الشيطان في الوساوس والهواجس والأوهام الفارغة...أكثر من الذكر وخاصة أذكار الصباح والمساء وما بعد الصلوات وحافظ على آية الكرسي والمعوذات يذهب هذا عنك بإذن الله تعالى.
والشيطان يوسوس للمرء في حق ربه وحق صلاته ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم ليدفعه إلى القلق والاضطراب؛ ثم يسلب منه الذكر ويزجّه في الغفلة والغفلة باب المعاصي والانحراف نسأل الله أن يحفظنا وإياكم...
وتأمل هذا الحديث:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم. رواه البخاري ومسلم.
وكره العبد وخوفه ونفوره من هذه الخواطر والوساوس الشيطانية، علامة على صحة الاعتقاد وقوة الإيمان، فقد جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان. رواه مسلم.
قال العلماء إن صريح الإيمان هو دفع الوسواس وليس وجوده وقالوا إن الشيطان يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكّد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه قال الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك صريح الإيمان , و محض الإيمان ) معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان , فإن استعظام هذا و شدة الخوف منه و من النطق به فضلاً عن اعتقاده ؛ إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً ، و انتفت عنه الريبة والشكوك ... و قيل : معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيِسَ من إغوائه فيُنَكِّدُ عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه , و أما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء و لا يقتصر في حقه على الوسوسة ، بل يتلاعب به كيف أراد . فعلى هذا معنى الحديث : سببُ الوسوسة محضُ الإيمان , أو : الوسوسة علامةُ محض الإيمان . و هذا القول اختيار القاضي عياض .اهـ . مختصرا من شرح صحيح الإمام مسلم رحمه الله 130/1
بناء على ذلك إذا جاء الخواطر فلا تسترسل معها ولا تلتفت، وبذلك لا تضرك ولا تحاسب عليها بشرط عدم الاسترسال معها، وإذا يوجد عندك شبهة أو تردد في مسألة فلا بد أن تسأل عنها لتزول بالعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين