الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لا يجوز لها الصلاة ولا الصيام أثناء الحيض ويجوز له الذكر والدعاء وآيات الأذكار وأدعية الصباح والمساء، أما حمل المصحف للمحدِث فلا يجوز أيضاً ولو بحائل كما صرّح الشافعية والمالكية... فإن لم تكن حاضاً ولا جنباً فيجوز القراءة بلا مس للمصحف.
وعِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ يَحْرُمُ قِرَاءَةُ القُرْآنِ، وَمَسُّ المُصْحَفِ عَلَى الجُنُبِ وَالحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
وهذا مقتضى مذاهب أهل السنة الأربعة: الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة.
ولكن يجوز لها قراءة آيات وسور من القرآن ضمن قراءة الأذكار، أو كتب العلوم الشرعية، وليس من القرآن مباشرةً، ومن ذلك قراءة الرقية الشرعية بما تتضمنه من آياتٍ قرآنيةٍ في فترة الحيض بِنِيَّة الذكر أو بِنِيَّة الاستشفاء،
ورخص السادة المالكية للحائض أثناء حيضها في قراءة القرآن بلا مس للمصحف؛ قال العلامة الصاوي من المالكية كما في حاشيته:
" وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ أَيْضًا دُخُولُ مَسْجِدٍ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ (الدم) وَقَبْلَ غُسْلِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ جُنُبًا حَالَ حَيْضِهَا أَمْ لَا ، فَلَا تَقْرَأُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ مُطْلَقًا حَتَّى تَغْتَسِلَ .هَذَا هُوَالْمُعْتَمَدُ" .اهـ.
وتعظيم شعائر الله تعالى وحرمة القرآن العظيم والجلوس بين يديه وقراءة كلام رب العالمين يقتضي الطهارة التامة وهو مذهب جماهير الفقهاء والعلماء والصلحاء وأهل القرآن المعظّمين له غير الجافين عنه...
والأحوط والأسلم لدين المؤمنة أن تلتزم بقول الجمهور بهذه المسألة في تعظّم شعائر الله وتلتزم بعدم القراءة أثناء حيضها، وهو ما يفتي فيه عامة فقهائنا وأهل التعظيم لحرمات الله تعالى رضي الله عنهم ويرجى مراجعة الفتوى رقم
3539 و
6512
هذا، والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.