الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
إذا كان ما تأخذينه شيء عادي وبالمعروف ومما لك التصرف فيه بالشكل الطبيعي ما لو بقيت في بيت العائلة الكبير.. فلا حرج عليك بذلك..وإن كنت تخصّين نفسك بما ليس لك أو بما فيه حقٌ خاص لأحد معكم في البيت فلا بد من الاستئذان وفي كل الحالين الاستئذان أولى..
وإن كنت ممنوعة من ذلك مما هو حق لك فلك أن تأخذي من النفقة ما يكفيك بالمعروف ..لما ورد أنّ هِنْدًا قالَتْ للنبيِّ ﷺ: إنّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فأحْتاجُ أنْ آخُذَ مِن مالِهِ، قالَ: خُذِي ما يَكْفِيكِ ووَلَدَكِ بالمَعروفِ.. صحيح البخاري ٧١٨٠
قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في الفتح:
وقد أطلق لها الإذن في أخذ الكفاية من ماله قال ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى وإنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي....والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه إلا أنه كان لا يمكّنها إلا من القدر الذي أشارت إليه فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه وقد وجه بن المنير قوله إن في قصة هند دلالة على أن لصاحب الحق أن يأخذ من غير جنس حقه بحيث يحتاج إلى التقويم لأنه عليه الصلاة والسلام أذن لهند أن تفرض لنفسها وعيالها قدر الواجب وهذا هو التقويم بعينه بل هو أدق منه وأعسر واستدل به على أن للمرأة مدخلا في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع وقال القرطبي فيه اعتبار العرف في الشرعيات خلافا لمن أنكر ذلك لفظا وعمل به معنى كالشافعية، كذا قال والشافعية إنما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي أو لم يرشد النص الشرعي إلى العرف، ...وذكر النووي أن جمعا من العلماء من أصحاب الشافعي ومن غيرهم استدلوا بهذا الحديث لذلك..انتهى. فتح الباري لابن حجر (9/ 510)
والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.