الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
طبعا هذا الكلام باطل وهو منهج للخوارج والمبتدعة، ومخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عامل المنافقين الكافرين بظاهر إسلامهم، ومخالف لبيانه في حديثه الذي أجرى فيها أمور الناس على الظاهر دون التنقيب عن البواطن...
فأصول أهل السنة والجماعة حمل حال المؤمن على الظاهر ومن أصول الخوارج التكفير بالذنب والكبيرة..
وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من نطق بالشهادتين والتزم بأحكام الإسلام ظاهراً مسلماً، ولا يجوز الحكم بكفره، فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ) رواه البخاري،
قال الإمام العيني في شرح صحيح البخاري: "فِيهِ أَن أُمُور النَّاس مَحْمُولَة على الظَّاهِر دون بَاطِنهَا، فَمن أظهر شَعَائِر الدّين أجريت عَلَيْهِ أَحْكَام أَهله مَا لم يظْهر مِنْهُ خلاف ذَلِك... وذلك لأن تلك الصفات الثلاثة التي هي الصلاة واستقبال القبلة وأكل ذبائح المسلمين لا تجتمع إلاّ في مسلم مقر بالتوحيد والنبوة، معترف بالرسالة المحمدية".
واتفق علماء أهل السنة على أن من أظهر شعار الإسلام فهو مسلم ولا يجوز البحث عن باطنه ولا اتهامه بالكفر من غير موجب ظاهر، ولا التسرع بالحكم بالكفر على أحد من المسلمين إلا لمن أظهر كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان. ولا يجوز كذلك التكفير بالشبهة بل من عنده شبهة وجب أن يحاور ويناقش لتزول شبهته، فإن أصر على ذلك بعد البيان والتعريف من قبل العلماء المختصين فعندئذ يُرفع أمره للقاضي فهو المكلف بإصدار حكم التكفير أو الردة بعد التأكد من انتفاء جميع الموانع، وليس لأحد من آحاد الناس التجرؤ بإصدار أحكام الكفر على الناس لما في ذلك من استهانة بالشرع وتجرؤ على استحلال
واقرأ ما كتبناه لك (ثالثا) على هذه الفتوى رقم
22439
ومن مخاطر التهاون بالتكفير ما جاء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ"[رواه البخاري].
وراجع
5279
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.