بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛
فتارك الصلاة إن كان جاحدًا لوجوبها فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل كفرًا.
وإن كسلًا وتهاونًا فإنه يقتل؛ لقوله، صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم...، الحديث».
ولقوله تعالى: «فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فخلوا سبيلهم». وهذا مذهب الجمهور، ولم يخالف فيه إلا الأحناف.
فتارك الصلاة كسلًا عندنا نحن المالكية: يقتل إذا:
- كرر عليه الإمام أو نائبه طلبها، ولم يؤدها حتى خرج وقتها.
- ومر الوقت الضروري لصلاة ولم يؤدها بعد أن تكرر عليه الطلب.
قال القطب الدردير في شرحه الكبير لمختصر العلامة خليل:
"(ﻭﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﻓﺮﺿﺎ) ﺃﻱ ﺻﻻﺓ ﻣﻦ اﻟﺨﻤﺲ ﻛسلا ﻭﻃﻠﺐ ﺑﻔﻌﻠﻪ ﺑﺴﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ ﻭﻟﻮ اﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻭﺗﻜﺮﺭ اﻟﻄﻠﺐ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺘﺜﻞ (ﺃﺧﺮ) ﺃﻱ ﺃﺧﺮﻩ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﻧﺎﺋﺒﻪ ﻣﻊ اﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﻭﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻰ اﻟﺮاﺟﺢ (ﻟﺒﻘﺎء ﺭﻛﻌﺔ ﺑﺴﺠﺪﺗﻴﻬﺎ ﻣﻦ) اﻟﻮﻗﺖ (اﻟﻀﺮﻭﺭﻱ) ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﺽ ﻓﻘﻂ ...
(ﻭﻗﺘﻞ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ) ﻻ ﺑﻐﻴﺮﻩ (ﺣﺪا) ﻻ ﻛﻔﺮا ﺧﻻﻓﺎ ﻻﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺇﻥ اﺳﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻻ ﺃﻓﻌﻞ ﺑﻞ (ﻭﻟﻮ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺎ ﺃﻓﻌﻞ) ﻭﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﻭﺇﻻ ﺗﺮﻙ ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻘﻮﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻌﺪﻡ اﻟﻘﺘﻞ ﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺎ ﺃﻓﻌﻞ ﺑﻞ ﻳﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺃﺩﺑﻪ (ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮ ﻓﺎﺿﻞ) ﻭﻛﺮﻫﺖ ﻟﻠﻔﺎﺿﻞ (ﻭﻻ ﻳﻄﻤﺲ ﻗﺒﺮﻩ) ﺑﻞ ﻳﺴﻨﻢ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ (ﻻ ﻓﺎﺋﺘﺔ) اﻣﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻌﺔ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺑﻞ ﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺟﻪ (ﻋﻠﻰ اﻷﺻﺢ) اﻷﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﻮﻝ. (ﻭ) اﻟﺘﺎﺭﻙ (اﻟﺠﺎﺣﺪ) ﻟﻮﺟﻮﺑﻬﺎ ﺃﻭ ﺭﻛﻮﻋﻬﺎ ﺃﻭ ﺳﺠﻮﺩﻫﺎ (ﻛﺎﻓﺮ) ﻣﺮﺗﺪ اﺗﻔﺎﻗﺎ ﻳﺴﺘﺘﺎﺏ ﺛﻻﺛﺎ ﻓﺈﻥ ﺗﺎﺏ ﻭﺇﻻ ﻗﺘﻞ ﻛﻔﺮا ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻓﻲء؛ ﻛﺠﺎﺣﺪ ﻛﻞ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ".اه. والله أعلم.