الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فإن هذه العبارة من كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، حيث قال أبياتاً من الشعر يحرض فيها الأمة على العفة والطهارة واحترام أعراض الناس، وهذه الأبيات هي:
عفوا تعف نساؤكم في المحرم *** وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنى دين فإن أقرضته *** كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
يا هاتكاً حُرَم الرجال وقاطعاً *** سُبُل المودة عشت غيرَ مكرَّم
لو كنت حرّاً من سلالة ماجدٍ *** ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم
من يَزْنِ يُزْنَ به ولو بجداره *** إن كنت يا هذا لبيباً فافهم
ومعنى قوله: (من يَزْنِ يُزْنَ به ولو بجداره) تعليم للعقلاء بأن الجزاء من جنس العمل، وذلك لقوله تعالى: {جزاء وفاقاً}.
وأما التوفيق بين هذا الكلام وبين قول الله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}:
أقول والله تعالى أعلم: إذا كانت محارم الزاني أو زوجته يرضين للرجل باقتراف الفاحشة كما هو شأن بعض النساء والعياذ بالله تعالى، فإن الانتقام يكون منهن أو من بعضهن لأن من رضي بالمعصية كان كمن فعلها، ويكون عندها الجزاء من جنس العمل.
أما إذا لم يرضين بهذا المنكر، وأمرن بالمعروف ونهين عن المنكر، ولم يستجب الرجل فإن الوزر عليه، وهن محفوظات بإذن الله، وذلك لقول الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} وكذلك يكن محفوظات بإذن الله إذا لم يعلمن بانحراف الرجل.
ولذلك نبهنا ربنا عز وجل لانتقاء الصالحين لبناتنا بقوله: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين}. هذا، والله تعالى أعلم.
ونسأل الله تعالى أن يستر أعراضنا وأعراض المسلمين. آمين.
---
حرر بتاريخ: 08.09.2007
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=NDkz&lan=YXI=