بدأت مأساتي بغياب تام لأي حماية من والدتي تجاه ما تعرضتُ له من تحرش ومحاولة اغتصاب من قِبل زوجها. وحين لجأتُ إليها مستنجدة، كانت الكارثة الأكبر؛ إذ انقلبت عليّ وحرضت إخوتي لضربي وخنقي وحبسي ومحاولة قتلي رغم هذا لم ينهي معاناتي مع زوجها بل كان يفتح النافذه وينظر اليّ وانا نائمة وكنت اقفل النافذة واعيش في رعب، وهي بالمقابل طعنت في شرفي بلا أي سبب منطقي، سوى أنها أرادت التستر على أفعال زوجها وحماية زواجها منه، وحملتني زوراً مسؤولية فساد علاقتها به، بعدها تم حبسي في غرفة مظلمة لسنوات طويلة، بلا إنارة، وبلا هاتف، وبلا حتى ساعة أستطيع معرفة أوقات الصلاة من خلالها لأؤدي فرض ربي. مُنعتُ أبسط حقوق الإنسان: من صلاة ونظافة شخصية وتواصل مع العالم، وحين طلبتُ منها مراراً الخروج والانتقال للسكن عند جدتي لحفظ نفسي وعرضي، رفضت بإصرار خوفاً من افتضاح أمر زوجها السيئ، ولم تكتفِ بالحبس والإيذاء، بل قامت بتشويه سمعتي في المجالس والناس، وروجت بأن رغبتي في الخروج والابتعاد هي "تمرد وانفلات"، متجاهلة تماماً أنني كنتُ أستجير بها لأحفظ نفسي. وبسبب هذا الطعن المستمر في سمعتي، لم يُكتب لي الزواج من أقاربنا لأنهم تأثروا بما قالت، وحرمتني من العيش بسعادة لمجرد أنني كشفتُ حقيقة زوجها، بفضل الله ورحمته، رزقني الله برجل لا يعرفنا فتزوجته. لكنني لم أخرج من منزل أمي عروساً مكرمة، بل خرجتُ وأنا مضروبة بوحشية من أخي الأكبر وبطلب مباشر منها، بحجة أنني "خربت منزلها وبنيت منزلي" لمجرد أنني أخبرتها بأفعال زوجها المتحرش!
أنا اليوم متزوجة منذ أقل من شهر، لكنني غارقة في صدمة ما مررتُ به. لا أستطيع العيش وأنا أشعر بأنني "عاقة" لوالدتي، وفي المقابل، لا أستطيع نهائياً وصلها أو محو ذكريات السنين المريرة التي عشتها تحت وطأة تعذيبها وسكوتها على الأذى. فما الواجب عليّ شرعاً في هذه الحالة؟ هل يجب علي برّها على أكمل وجه ونسيان كل ما حدث؟