السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرفع إليكم هذا الاستفتاء وأنا في ابتلاء شديد بسببه؛ حيث أعاني من هجمات وساوس قهرية حادة وشكوك شائكة تركزت بشكل كلي في أصول العقيدة والإلهيات، وتسبب لي إرهاقاً ونشاطاً فكرياً متواصلاً لا أستطيع إيقافه ولا التجاهل معه. أرجو توجيهي وبيان الحكم والحل الشرعي لهذه الشبهات والخواطر:
الشكوك في الإلهيات والصفات: تتسلط عليّ خواطر قهرية حول وجود الله تعالى، وتكذيب لصفاته وتنزيهه وتساؤلات حول كيف له أن يوجد نفسه، مع إلحاح فكري يسأل: "كيف نضمن صدق الوعود والإلهيات؟" وأن كل ما تعلمناه غير حقيقي، مما يجعل الدعاء والعبادة مصدراً للمشقة والتفتيش الداخلي بدلاً من السكينة.
وسواس "التضليل العام" والرسالات: ورود خواطر تسلطية مفادها أن الدين والرسالات والبعث والغيبيات ما هي إلا مسرحية وتضليل، وأن الأنبياء والعلماء والصالحين مخدوعون، وأننا يوم القيامة سنتفاجأ بأن الله خدعنا جميعا وكلنا بالنار نكون والشيطان شخصية اخترعها الله مع شعور بالعجز التام عن دفعه أو الفكاك منه.
الوسواس التشديدي في الدعاء والاستغفار: عدم القدرة على إحسان الظن بالله عند الدعاء، وشعور قهري بوجود حائل يمنع القبول، مع جلد مستمر للذات باتهام الاستغفار بالكذب والرياء، وتخيل أن الله لن يستجيب لي ولن يهديني أو يهدي أهلي.
سوء فهم القدر والخوف من المكتوب: الفهم القهري الخاطئ لقوله تعالى: ﴿لَن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾، حيث يترجمه الوسواس إلى أن المكتوب هو
عين ما يخافه العبد ويحذره، وأن ترك القلق
والخوف يُعد "أمناً من مكر الله".
صعوبة التطبيق للرخص الشرعية في التجاهل: عند محاولة تطبيق التغافل عن هذه الوساوس، يظهر صوت داخلي يتهم النفس بالهروب من الحقيقة، مما يولد صداعاً وثقلاً وانفصالاً عن الواقع.