الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
هذا خلط باطل بين هذه الفرق الجهمية والشيعة والزيدية والإباضيه وبين الأشعرية والماتريدية، فالأشاعرة والماتريدية يثبتون الصفات التي هي صفات ولا يكيّفون ولا يمثّلون ولا يشبّهون بل حتى الشيعة على بدعهم الأخرى فهم في هذا يوافقون الأشاعرة في أكثر المسائل العقدية، لذلك الذي ينقل بالنسخ واللصق يفهم حسب تصوره الباطل الأنشعريعة والماتريدية مذهب خارج الدين، وهذا تصوير باطل لأن الحقيقة التي يجب أن يعلمها السائل أن الأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية المحمدية وهم الصحابة ومن تبعهم في أصول الاعتقاد، وإنما سموا بالأشاعرة نسبة للإمام الجليل أبي الحسن الأشعري، وسموا بالماتريدية نسبة للإمام أبي منصور الماتريدي رضي الله عنهما . كما سمي أتباع الشافعي بالشافعية، وأتباع أبي حنيفة بالحنفية ، وأتباع مالك بالمالكية وأتباع أحمد بالحنابلة، وكلٌّ أهل السنة والجماعة وفي أصول العقائد متحدون، قال البيهقى: وذلك لما وجد فيه من الفضيلة الجليلة والمرتبة الشريفة للإمام أبى الحسن الأشعرى رضى الله عنه فهو من قوم أبى موسى وأولاده الذين أوتوا العلم ورزقوا الفهم مخصوصاً من بينهم بتقوية السنة وقمع البدعة بإظهار الحجة ورد الشبهة ".ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري.
قال الإمام قاضي القضاة الحافظ تاج الدين السبكي في كتابه معيد النعم ومبيد النقم ص75 {وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة، ولله الحمد في العقائد يد واحدة، كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الإعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم وبرّأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعري عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعرية هي ما تضمّنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة} انتهى
وهذه العقيدة تدرس في جامعة الأزهر في مصر وفي جامعة الزيتونة في تونس بل وسائر المغرب العربي، وكذا في أندنوسيا وماليزيا وباكستان وتركيا وبلاد الشام والسودان واليمن والعراق والهند وإفريقيا وبخارى والداغستان وأفغانستان وسائر بلاد المسلمين .
قال الإمام قاضي القضاة الحافظ تاج الدين السبكي في كتابه معيد النعم ومبيد النقم ص75 {وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة، ولله الحمد في العقائد يد واحدة، كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الإعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم وبرّأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعري عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعرية هي ما تضمّنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة} انتهى
وذكر العز بن عبد السلام رحمه الله وهو من هو في العلم والصدع بالحق أن عقيدة الأشعري رحمه الله أجمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة ، ووافقه على ذلك من أهل عَصره شيخ المالكية في زمانه أبو عمرو بن الحاجب وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيري وأقره على ذلك التقي السبكي فيما نقله عنه ولده التاج في الكلام السابق...
وينقل ابن تيمية في كتابه المسمى مجموعة الفتاوى المجلد الرابع ص15
"وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية فمن لعنهم عُزِرَ،_(اي سُجِنَ وضُرِبَ)_ وعادت اللعنة عليه فمن لعن من ليس أهلا" للعنة، وقعت اللعنة عليه. والعلماء أنصار فروع الدين، والأشعرية أنصار أصول الدين..."
ومن هؤلاء العلماء الذين نصروا الدين وأصوله إليك بعض أسماء علماء الأمة الأشاعرة:
أبو إسحاق الإسفرايينيّ / أبو نُعَيم الأصبهانيّ/ الشيخ أبو محمد الجوينيّ / عبد الملِك أبو المعالي الجوينيّ/ أبو منصور التماميّ / الإسماعيليّ/ البيهقيّ /الدارقطنيّ / الخطيب البغداديّ/ أبو القاسم /القشيريّ وابنه أبو النصر/ أبو إسحاق الشيرازيّ/ نصر المقدسيّ/ الإمام الغزاليّ/ الفراوي
أبو الوفاء ابن عقيل الحنبليّ/ الدمغانيّ / الإمام أبو الوليد الباجيّ/ أحمد الرفاعيّ/ أبو القاسم ابن عساكر
السِّلافيّ/ القاضي عياض المالكيّ/ الإمام النوويّ/ الإمام فخر الدين الرازيّ/ القرطبيّ/ عزُّ الدين ابن عبد السّلام / أبو عمروِ ابن الحاجب/ القاضي ابن دقيق العيد/ الإمام علاء الدين الباجيّ / تقي الدين السّبكيّ/ العلائيّ/ زين الدين العراقيّ/ ابن حجر العسقلانيّ/ الإمام مرتضى الزبديّ/ زكريا الأنصاريّ، بهاء الدين الرواس/ وليّ الله الدهلويّ/ محمّد عليش المالكيّ/ الشيخ عبد الله الشرقاويّ/ أبو المحاسن القاوقجيّ/ حسين الجسر الطرابلسيّ وغيرهم كثير..
من أهل التفسير وعلوم القرآن
القرطبي وابن العربي والرازي وابن عطية والمحلي والبيضاوي والثعالبي وأبو حيان وابن الجزري والزركشي والسيوطي والآلوسي والزرقاني والنسفي والقاسمي وغيرهم كثير..
من أهل الحديث وعلومه:
الحاكم والبيهقي والخطيب البغدادي وابن عساكر والخطابي وأبو نعيم الأصبهاني والقاضي عياض وابن الصلاح والمنذري والنووي والعز بن عبد السلام والهيثمي والمزي وابن حجر وابن المنير وابن بطال وشراح الصحيحين , وشراح السنن , والعراقي وابنه وابن جماعة والعيني والعلائي وابن فورك وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن الزملكاني والزيلعي والسيوطي وابن علان والسخاوي والمناوي وعلي القاري والبيقوني واللكنوي والزبيدي وغيرهم كثير...
من أهل الفقه وأصوله:
فمن الحنفية: ابن نجيم والكاساني والسرخسي والزيلعي والحصكفي والميرغناني والكمال بن الهمام والشرنبلالي وابن أمير الحاج والبزدوي والخادمي وعبد العزيز البخاري وابن عابدين والطحطاوي وغيرهم كثير...
ومن المالكية: ابن رشد والقرافي والشاطبي وابن الحاجب وخليل والدردير والباقلاني والدسوقي وزروق واللقاني والزرقاني والنفراوي وابن جزي والعدوي وابن الحاج والسنوسي وابن عليش والعز بن عبدالسلام وغيرهم كثير...
ومن الشافعية: الجويني وابنه والرازي والغزالي والآمدي والشيرازي والاسفرائيني والمتولي والسمعاني وابن الصلاح والنووي والرافعي وابن الرفعة والأذرعي والإسنوي والسبكي وابنه والبيضاوي والحصني وزكريا الأنصاري وابن حجر الهيتمي والرملي والشربيني والمحلي وابن المقري والبجيرمي والبيجوري وابن القاسم وقلوبي وعميرة والغزي وابن النقيب والعطار والبناني والدمياطي وآل الأهدل وغيرهم كثير
من أهل التواريخ والسير والتراجم:
القاضي عياض والمحب الطبري وابن عساكر والخطيب البغدادي وأبو نعيم الأصبهاني وابن حجر والمزي والسهيلي والصالحي والسيوطي وابن الأثير وابن خلدون والتلمساني والصفدي وابن خليكان وغيرهم كثير...
ومن أهل اللغة:
الجرجاني والغزويني وابن الأنباري والسيوطي وابن مالك وابن عقيل وابن هشام وابن منظور والفيروزآبادي والزبيدي وابن الحاجب والأزهري وأبو حيان وابن الأثير والجرجاني والحموي وابن فارس والكفوي وابن آجروم والحطاب والأهدل وغيرهم كثير..
ومن القادة:
ومنهم الملك الكامل الأيّوبي والسلطان الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون، بل وكل سلاطين المماليك ونورالدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي والمظفر قطز والظاهر بيبرس وسلاطين الأيوبيين والمماليك, والسلطان محمد الفاتح وسلاطين العثمانيين وغيرهم كثير...والحمد لله رب العالمين، والعزة للإسلام..
وليس مُرادنا بما ذكرنا إحصاء الأشاعرة والماتريدية فمن يُحصي نجوم السماء أو يحيط علمًا بعدد رمال الصحراء ؟
فالأشعرية والماتريدية هم أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية. لأن عامة الأمة المسلمة وعلماءهم منهم ولا يجمع الله أمة حبيبه إلا على ما ارتضاه لهم...
فكيف يصح أن يكون حملة الدين زنادقة وبدعيّن وعلى باطل!!!
نسأل الله أن يلهمنا الرشد والصواب وإياكم,
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.