فتوى واستفتاء بخصوص طبيعة عملي وحكم المال الناتج عنه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ / المفتي الكريم، حفظكم الله
أرجو منكم التكرم بإفادتي في مسألة تتعلق بطبيعة
عملي وحكم المال الناتج عنه.
أنا أعمل في شركة مهمتها مساعدة الطلاب العرب (وخاصة الخليجيين) الدارسين في دول الغرب مثل بريطانيا، وغالبًا في جامعات ذات مستوى تعليمي مرتفع ونظام صارم. وخدماتنا تتلخص في حل بعض الواجبات الأكاديمية، ومساعدة الطالب على الفهم عبر الشرح وتسجيل فيديوهات تعليمية، وإعداد تقارير المختبرات، والمساعدة في مشاريع التخرج، وغير ذلك مما قد يحتاج إليه الطالب.
والواقع أن كثيرًا من الطلاب الذين يأتون إلينا تكون لديهم صعوبة شديدة في اللغة وفي مستوى المناهج، وفي الغالب لا ينجحون إلا بالاستعانة بمساعدة خارجية. ومن المهم التنبيه إلى أن الجامعات التي يتعامل معها طلابنا صارمة جدًا؛ إذ غالبًا يُطلب من الطالب تبرير ما قدمه وشرحه شفهيًا و/أو تطبيقيًا على برمجيات مثلًا، وقد تُفتح بحقه لجان تحقيق إذا لم يستطع إظهار فهمه وإثبات أن العمل ل
يس مجرد “شراء وتسليم”. وقد حصل بالفعل أن بعض الطلاب أعادوا السنة أكثر من مرة بسبب عدم قدرتهم على شرح المشروع وفهمه، رغم تقديم ملفات المشروع كاملة.
كما أن لدينا سياسة واضحة في الشركة، فإذا جاءنا طالب يطلب “الحل فقط” دون شرح لتقليل التكلفة نرفض ذلك، ونخبره أن الشرح مجاني وملازم للحلول، وأنه يجب عليه أخذه وفهمه حتى لا يعرض نفسه للمساءلة والعقوبات.
وبناءً على ما سبق، أود معرفة الحكم الشرعي في هذا العمل، خصوصًا أن بعض الواجبات تُسلَّم للجامعة كما قمنا نحن بإعدادها، مع أننا نقوم بشرحها للطالب شرحًا لازمًا ونُلزمه بالفهم قدر الاستطاعة، فهل يُعد هذا العمل محرمًا؟ وإذا كان كذلك فما حكم المال الذي أخذته وصرفته سابقًا قبل أن أتأكد من حرمة العمل، وما حكم المال الذي أخذته ولم أصرفه بعد، وما حكم ما قد آخذه لاحقًا بعد التأكد من الحرمة إن ثبتت؟ وإذا كان ما دخل عليّ من هذا المال محرمًا، فهل يجب علي التخلص منه كاملًا أم يجوز لي الانتفاع به في الضرورات والحاجات المعيشية مع السعي الجاد لترك هذا العمل والبحث عن بديل، وإن جاز الانتفاع به فهل يلزمني التصدق به لاحقًا أم أن ذمتي تبرأ منه؟ كما أرجو بيان كيفية التوبة الصحيحة إن كان العمل محرمًا، وهل يلزمني شيء بخصوص أثر هذا المال عليّ أو على من أكل منه من أهلي؟
أرجو منكم نصحًا وتوجيهًا، وجزاكم الله خير الجزاء وبارك في علمكم ونفع بكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.