وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم
فاعلم ان كل مَن جهل حكمًا ولم يكن في استطاعته الاجتهاد وجب عليه أن يسأل عنه العلماء به؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، وإلا لتعذر العمل عليه، وكان تكليفه به مع عدم القدرة على استنباطه تكليفًا بما ليس في الوسع؛ فكان من رحمة الله تعالى بعباده أن شرع لهؤلاء الرجوع إلى العلماء ولم يلزمهم النظر والاجتهاد؛ لعدم تمكنهم منهما، وعدم توافر وسائلهما لديهم.
وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أنَّ العامي وهو الذي ليس له أهلية الاجتهاد في الأحكام وإن كان محصلًا لبعض العلوم يجب عليه اتباع قول المجتهدين والأخذ بفتواه للآية السالفة، وهي عامة لكل المخاطبين الذين لم تتوافر لهم وسائل العلم بالأحكام؛
ولأن العامة في زمن الصحابة والتابعين كانوا يستفتون المجتهدين منهم ويتبعونهم فيما بينوه لهم من الأحكام،
وكان المجتهدون يبادرون إلى إفتائهم والكشف لهم عمَّا جهلوا، ولم ينكروا عليهم استفتاءهم إياهم
فكان ذلك إجماعًا على مشروعية التقليد في الفروع،
غير أنَّ العامي في الاستفتاء مُقيَّد باستفتاء مَن عرف بالعلم والعدالة وأهلية النظر فيما يستفتى فيه، فلا يجوز له أن يستفتي مَن لم يعرفه بالعلم والعدالة احتياطًا في أمر الدين.
ولكن لا يجب على العامي التمذهب بمذهب مجتهد معين والتزام جميع عزائمه ورخصه بحيث لا يجوز له الخروج عنه؟
بل يجوز له أن يقلد اي مذهب من المذاهب الأربعة التي اعتمدتها الأمة الإسلامية
وأما التسمية بالسلفي أو المسلم فاختار لنفسك ما سماك الله به ((وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ مِّلَّةَ أَبِیكُمۡ إِبۡرَ ٰهِیمَۚ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا لِیَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِیدًا عليكم))