بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن مسائل الفقه قد تتعدد فيها الأقوال وتختلف فيها اجتهادات العلماء، ومن وجد قولًا معتبرًا لأحد الفقهاء يجيزه في مسألة ما وأراد أن يأخذ به، فلا حرج عليه؛ لأننا – نحن العوام – مقلدون لعلمائنا، نأخذ بأقوالهم ولا نخرج عنها، لاسيما أقوال أئمة المذاهب الأربعة المجتهدين الذين اتفقت الأمة على اعتماد مذاهبهم عبر مئات السنين، رضي الله عنهم.
وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (14/81) ما ملخصه:
حكم النمص
1. ما اتُّفق عليه:
اتفق الفقهاء على أن نتف شعر الحاجبين داخل في النمص المحرّم، للحديث: «لعن الله النامصات والمتنمّصات».
2. ما اختُلف فيه:
الحَفّ والحَلق:
المالكية والشافعية: الحف في حكم النتف (أي: داخل في النمص).
الحنابلة: يجوز الحف والحلق، والمنهي عنه هو النتف فقط.
نتف الشعر من الوجه كله:
جمهور الفقهاء: يدخل في النمص نتف شعر الوجه.
المالكية في المعتمد، وأبو داود السجستاني، وبعض علماء المذاهب الثلاثة: لا يدخل نتف شعر الوجه في النمص ما عدا الحاجبين.
3. هل النهي للتحريم أم للكراهة؟
اتفق جمهور الفقهاء على أن النهي لتحريم النمص.
ونُقل عن الإمام أحمد وغيره: أنه للكراهة.
4. التنمص لغير المتزوجة:
لا يجوز عند الجمهور.
وأجازه بعضهم إذا احتيج إليه لعلاج أو إزالة عيب، بشرط ألا يكون فيه تدليس.
5. التنمص للمتزوجة:
جمهور الفقهاء: يجوز لها التنمص بإذن الزوج أو بقرينة رضا منه؛ لأنه زينة مشروعة للتحصين.
ودليلهم قول عائشة رضي الله عنها لبَكرة بنت عقبة حين سألتها عن الحفاف:
«إن كان لك زوج فاستطعتِ أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي».
الحنابلة: لا يجوز التنمص (النتف) ولو بإذن الزوج، لكن يجيزون الحف والحلق.
ابن الجوزي: خالف الحنابلة، وأباح التنمص، وحمل النهي على التدليس أو كونه كان شعارًا للفاجرات.
6. إزالة الشعر غير المعتاد للمرأة (اللحية – الشارب – العنفقة):
جمهور العلماء: يُستحب للمرأة إزالته.
بعضهم: يُقيد ذلك بإذن الزوج.
المالكية في المعتمد: يجب عليها إزالته؛ لأنه من قبيل المثلة.
والله الهادي إلى سواء السبيل