بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن حكم ترك الصلاة عند الفقهاء يختلف بحسب حال من يتركها، فإذا تركها إنكارًا أو جحودًا بفرضها فقد أجمع العلماء على كفره، لأنه بذلك ينكر فرضًا أمر الله به ويكذب القرآن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر».
أما من ترك الصلاة كسلاً أو تهاونًا فلا يُكفر عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، إذ يُعد مرتكبًا كبيرة فقط، وليس كافرًا بها، ويشهد لهم ما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه المرفوع: «خمس صلوات افترضهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئًا استخفافًا لحقهن، كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن؛ فليس له عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة»، وهو حديث صحيح يدل على أن من لم يقم بالصلاة كسلاً يكون تحت المشيئة بين العذاب أو دخول الجنة والكافر ليس كذلك.
ومن جهة أخرى، يرى الحنابلة أن تارك الصلاة كافر إذا تركها ولو كسلا مستندين إلى الأحاديث التي شددت على كفر تارك الصلاة بناء الروايات الثابتة وحملها الجمهور على من تركها جحودًا أو إنكارًا.
وينبغي التنبيه على أن القول بعدم كفر تارك الصلاة لا يعني أن أمره على خير، بل هو من شر الناس وأمره خطير جدًا، ويكفيه شؤمًا أن يختلف العلماء فيه: هل هو كافر أم مسلم؟!