بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مما يسأل عنه كثير من الناس: كيف يعرف المستخير أن الاستخارة قد أتت أُكُلها، وماذا عليه أن يفعل ليعلم أن الله قد اختار له الخير؟ وقد ذكر العلماء في ذلك أن العلامة الظاهرة هي انشراح الصدر، وقد وردت نصوص متعددة عن أهل العلم تبين هذه المسألة، ننقلها للفائدة والاستفادة.
قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب (4/54):
"ثم ينهض بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره."
وقال في المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص:141):
"ويمضي بعدها لما ينشرح له صدره."
وفي إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (1/297) جاء: "ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشيء، ثم يمضي فيما انشرح له صدره. فإن لم ينشرح أخر إن أمكن، وإلا شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله تعالى."
أما حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (1/492)، فقد نقل عن شرح الأجهوري على مختصر ابن أبي جمرة قوله:
"قوله أستخيرك بعلمك أي: أطلب منك ما هو خير لي في علمك، أي: أطلب منك إلهام شيء هو خير لي في علمك أي: انشراح نفسي له، هذا على اعتبار هذا. وأما على عدمه فالمعنى: أطلب منك فعل ما هو خير لي في علمك. وذلك أنه اختلف بعد فعل الاستخارة: هل يفعل ما انشرحت له نفسه – وهو ما ذكره العلامة خليل في مناسكه، فإنه قال: ثم ليمض بعد الاستخارة لما انشرحت له نفسه، وعليه صاحب المدخل وغير واحد وهو الأظهر – أو ما يفعله بعد الاستخارة هو الخير وإن لم تنشرح له نفسه، فإن فيه الخير؟ قال: وليس في الحديث اشتراط انشراح الصدر. اهـ"
ثم أضاف: "والأول أظهر. وهذا الثاني للسبكي عن الزملكاني، فإنه قال: كان الشيخ كمال الدين الزملكاني يقول: إذا استخار الإنسان ربه في شيء فليفعل ما بدا له سواء انشرحت له نفسه أم لا، فإن فيه الخير، وليس في الحديث اشتراط انشراح الصدر. اهـ"
يتبين من أقوال العلماء أن في المسألة قولين:
1. أن العبد بعد الاستخارة يتبع ما ينشرح له صدره، وهو قول النووي، وخليل، وجماعة من الفقهاء.
2. أن الخير فيما يفعله بعد الاستخارة مطلقًا، سواء انشرح صدره أم لم ينشرح، وهو قول السبكي ناقلًا عن الزملكاني.
ورجح الأجهوري – أن يمضي العبد بعد الاستخارة لما انشرح له صدره، مع يقينه أن الخير فيما اختاره الله له، سواء وافق انشراح نفسه أم لم يوافق.
أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم للصواب، وأن يجعلنا ممن إذا استخاروا ربهم ورضوا بقضائه أكرمهم بالخير في الدنيا والآخرة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
تم