وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد
أولاً: نسأل الله أن يعافيك ويهديك ويزيل وساوسك، وأن يجعل ما تجده طريقاً لرفعة درجاتك وتكفير سيئاتك.
ثانياً: ما تمرين به معروف ومذكور في السنة، وهو علامة على صدق إيمانك -بإذن الله- وليس العكس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» (رواه البخاري). وهذا يدل على أن الوساوس، حتى تلك التي تصل إلى هذا الحد، قد تصيب المؤمن، والحل فيها الاستعاذة وقطع التفكر فيها.
نصائح عملية لك:
1. تأكدي من قاعدة عظيمة: الوسوسة ليست حكماً عليك، ولا تؤاخذ بها ما دمت تكرهها ولا تستسلم لها. الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، وليست الخواطر العابرة التي تأتي كالشرر ثم تذهب.
2. لا تحاوري الوسواس: الوسواس كالنار، إن لم تجد ما تأكله انطفأت. التجاهل التام هو السلاح الأقوى. لا تبحث عن إجابة لكل وسواس، ولا تحاول الرد عليه، لأن ذلك يغذيه. قل ببساطة: "آمنت بالله ورسله"، واستمر في حياتك.
3. استعيذي بالله وانهِ التفكير: إذا جاءك الوسواس، قل بقلبك أو لسانك: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، ثم انتهِ فوراً، وأشغل نفسك بذكر آخر (سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله) أو انشغل بعمل من أعمالك اليومية.
4. لا تفحصي قلبك: من أكبر الأخطاء أن تبدأ في تفحص مشاعرك والتأكد من "هل أنا مؤمن حقاً؟". هذا باب عذاب. انتقل مباشرة إلى العمل الصالح.
5. زيدي من أعمال البر والإيمان:
· الالتزام بالصلاة في وقتها ولو كانت قصيرة، وحاول الخشوع فيها.
· كثرة الذكر خاصة أذكار الصباح والمساء والنوم.
· قراءة القرآن ولو قليلاً بتدبر.
· الصدقة ومساعدة الآخرين.
· طلب العلم الشرعي المفيد في أمور العقيدة والأذكار؛ فهذا يقوي المناعة في قلبك.
6. غيّري المحيط الذهني: أشغلي نفسك بما يفيد: دراسة، عمل، رياضة، قراءة نافعة، مساعدة الأسرة. الفراغ الذهني يزيد الوساوس.
7. تذكر أن هذا ابتلاء: فكما يبتلى البعض بالفقر أو المرض، يبتلى البعض بالوساوس. والصبر والالتجاء إلى الله هو المخرج. قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).
8. لا تيأسي: قد تعود الوساوس بقوة بعد فترة هدوء، وهذا طبيعي. تعامل معها بنفس الأسلوب (تجاهل واستعاذة وإشغال للنفس) وستضعف بإذن الله.
9. استشيري طبيباً نفسياً مسلماً إذا رأيت أن الوساوس تسيطر على حياتك وتعيقك عن وظائفك اليومية؛ فقد يكون هناك عنصر قوي للوسواس القهري (OCD) الذي له علاج دوائي وسلوكي فعال بإذن الله.