وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم : فقد قال شيخ الإسلام النووي رحمه الله في شرح مسلم: (وأما تارك الصلاة
_فإن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه،
_وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه
__فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزانى المحصن ولكنه يقتل بالسيف،
__وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروي عن علي بن أبى طالب كرم الله وجهه وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى رضوان الله عليه.
__وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي رحمهما الله إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي.
واحتج من قال بكفره بظاهر الحديث الثانى المذكور –أي حديث: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة- وبالقياس على كلمة التوحيد
واحتج من قال لا يقتل بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وليس فيه الصلاة،
واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)
وبقوله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله الا الله دخل الجنة، ومن مات وهو يعلم أن لا إله الا الله دخل الجنة، ولا يلقى الله تعالى عبد بهما غير شاك فيحجب عن الجنة، وحرم الله على النار من قال لا إله إلا الله وغير ذلك. انتهى كلامه رحمه الله.