وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم فانصح صديقك بما يلي:
أولا ينبغي عليك ألا تيأس من روح الله: (إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون). (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون).
وأخبره أن عليه أن يتوب مرة أخرى وثانية وثالثة وعاشرة، ومن تاب تاب الله عليه، ومن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه، وربما يقبضك الله تعالى على توبة؛ فإن الشيطان يأتي أحيانا لبعض الشباب ويقول: لا داعي للتوبة وأنت تعرف أنك ستنقضها. نقول: لا... بل تب ولعلك ألا تنقضها.
وفي الصحيح أن رجلا من بني إسرائيل أسرف على نفسه وعمل ذنبا. ثم قال: ربي إني أذنبت فأغفر لي، فغفر الله له. ثم فعله أخرى فقال: ربي إني أذنبت فأغفر لي، فغفر الله له. ثم فعله ثالثة فقال: ربي إني أذنبت فأغفر لي، فقال الله عز وجل: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، افعل ما شئت فقد غفرت لك.
ولكن لا يقل ربما أكون مثل هذا الإسرائيلي فيسرف على نفسه، من يدريك؟ قد يقول الله تعالى له: لا، لا أغفر لك لأنك مصر على الذنب أو لأنك مسرف على نفسك، أو لأنك عالم أو غير ذلك.
**فلا تغتر بحلم الله عز وجل***، ولكن ليأخذ من هذا الحديث أن تكرار الوقوع في الذنب لا يمنع من تكرار التوبة. وإذا أسرع العبد إلى الذنب ثم تاب أسرع الله إليه بالقبول، والله تعالى لا يرجع في شيء أعطاه الإنسان، فإذا محا عنكه ذنوبا سالفات فإنه لا يعيدها في صحيفته لأنك رجعت إلى الذنب.
ولذلك فإن ما يشاع ويقال من أن ذنبا بعد توبة أشد من سبعين ذنبا قبلها، هذا ليس بصحيح ولا يصح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا عن غيره، وليس معناه بصحيح أيضا.
بل الذنب بعد التوبة هو الذنب قبلها ما لم يكن العبد مستخفا مستهترا مستهزأ بالمعصية وبمن عصاه.
**أمر آخر عليه أن يقاوم ذلك بكثرة الطاعات*** فإن الطاعة تقاوم المعصية، والخير يقاوم الشر، والنفس إذا شغلتها في الخير انشغلت به وإلا شغلتك بالباطل. فعليك أن تكثر من الطاعات وتنشغل بأعمال البر الصالحة.
أولا لتشغلك عن المعصية.
وثانيا حتى في حال وقوعك في المعصية لتقاوم أثرها، والله عز وجل يقول: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل. إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).
إن الحسنات يذهبن السيئات، يذهبنها من صحائف الأعمال. ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (وأتبع السيئة الحسنة تمحها). فتمحى السيئة بالحسنة التي تكون بعدها.
وتذهب الحسنات السيئات أيضا وتمحو أثرها من قلبه، فكثرة الطاعة والصلاة والذكر والتسبيح تمحو أثر المعصية، السواد الموجود في قلبه والقسوة والجفاف، فيكون في قلبه نور وإيمان وإشراق.
خلاصة الأمر ليجدد التوبة كلما اقترفها ولا ييأس من رحمة الله، ولا يأمن مكر الله.