وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم :فالعلامات التي تدل على رضا الله عنك ومحبته لك متعددة :
و أولى هذه العلامات هي الابتلاء، فمصيبة العبد ليست دائمًا تكون غضبًا من الله، كما في حديث رسول الله –عليه أفضل الصلاة والسلام-: « إذَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدًا صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبًّا، وَسَحَبَهُ عَلَيْهِ سَحْبًا، فَإِذَا دَعَا قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ جَبْرَائِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ فُلانٌ، اقْضِ لَهُ حَاجَتَهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دَعُوا عَبْدِي، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ».
وهذا لا يعني تمني البلاء ، بل نسال الله العافيه، فإذا وقع البلاء صبرنا وعلمنا أنه دليل محبة الله.
ثانيًا محبة الناس، كما في حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض.
ثالثًا: التوفيق للطاعة، كما قال بعض العارفين بالله: « إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيماأقامك».
رابعًا: أن يفرح العبد إذا ذكر الله كما قال تعالى: « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)»الرعد.
خامسًا: حسن الخاتمة، كما قال رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عز وجل بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ» قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: «يَفْتَحُ اللَّهُ عز وجل لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» مسند الإمام أحمد
سادساً- توفيق العبد إلى الزيادة في فعل الخير.
سابعاً- توفيق العبد إلى التوبة.
ثامناً- حفظه لعبده في جوارحه وتوفيقه لكل خير؛ فلا يسمع إلا ما يرضي الله، ولا ينظر إلا لما يرضي الله، ولا يمشي إلا لما يرضي الله عنه.
تاسعاً- يجعل مَحبّة العبد في قلوب الناس، ويكسبه رضا الخلق عنه.
الخلاصة ما رواه الإمام أحمد في مسنده بزيادة، وهذا لفظه: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله -عز وجل- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه.