وعليكم السلام ورحمه الله تعالى وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين، وعلى آله وأصحابه، أجمعين، وبعد.
أخي الكريم، إذا كان ذلك مجرد خواطر تخطر على بالك، وتصورات خاطئة، فلا تكفربها، ولكن لايجوز التفكر والتخيل لذات الله عز وجل لأن ذلك يجر إلى التشبيه بالمخلوق، وذلك كفر، و لكن عليك أن تعالج هذا الأمر، وأن تتعلم، وأن تعرف أن الله تبارك وتعالى، لا يشبه المخلوقات، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وليس بإمكان العقل الذي خلقه الله تبارك وتعالى للإنسان، أن يدرك الله عز وجل، والعقل عاجز عن إدراك أمور صغيرة، فهو عاجز عن إدراك نفسه، وهو عاجز عن إدراك دماغه، فكيف يستطيع أن يدرك الله سبحانه وتعالى، كل ما خطر ببالك فالله تعالى ليس كذلك،و الجواب على تساؤلاتك كلها، وخواطرك كلها، في القران الكريم، قال الله تعالى( ليس كمثله شيء وهو السميع العليم)
فلا يجوز أن تتصور الله سبحانه وتعالى، وهذا من المستحيل عقلا وشرعا،
أما ما يخطر ببالك من صور للأنبياء والمرسلين، فهذا من الممكن، لأنهم بشر مخلوقين، وقد وردت صفاتهم، فتتخيل الصورة من خلال ما ورد، وهم مخلوقات يجوز أن تتخيل صورة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفق ما ورد على لسان الصحابة الكرام في وصفه، فقد وصفه الصحابة الكرام، رضي الله تعالى عنهم، كذلك يجوز أن تتصور سيدنا عيسى مثلا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، وصفه لنا، وهذا ليس من المستحيلات، وليس من الممنوعات شرعا، وإنما الممنوع شرعا، أن تتصور وتتخيل الخالق عز وجل، ونحن منهيون عن ذلك، ونهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن نتفكر في ذات الله سبحانه وتعالى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ حَلَقٌ حَلَقٌ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «فِيمَ أَنْتُمْ؟»، قُلْنَا: نَتَفَكَّرُ فِي الشَّمْسِ كَيْفَ طَلَعَتْ؟ وَكَيْفَ غَرَبَتْ؟ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ، كُونُوا هَكَذَا، تَفَكَّرُوا فِي الْمَخْلُوقِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ».
نقل الإمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" قولَ إسحاق بن رَاهَوَيْهِ: [لا يجوز التفكر في الخالق، ويجوز للعباد أن يتفكروا في المخلوقين بما سمعوا فيهم، ولا يزيدون على ذلك؛ لأنهم إن فعلوا تاهوا] اهـ.
ولقد جاء النهي عن التفكر في ذات الله عز وجل؛ لأنه تعالى منزَّهٌ عن مشابهة المخلوقين، وليست صفاته كصفاتهم، وليس في صفة الخالق سبحانه ما يتعلق بصفة المخلوق من النقص، بل له جل وعلا من الصفات كمالُها ومن الأسماء حُسْنَاها، وكل ما خطر ببالك فالله تعالى ليس كذلك، والعجز عن درك الإدراكِ إدراكُ، والبحث في كنه ذات الرب إشراكُ، فسبحان مَن لم يجعل للخلق سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
والحمد لله رب العالمين.