وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أختي الكريمة : فيقول ربنا: ((قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِمۡ وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡۚ ذَ ٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ ٣٠ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ﴾)) [النور ٢٩-٣٠]
قال الإمام ابن كثير : هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعاً .
ومن الأشياء التي تعينك على غض البصر
– استحضار اطلاع الله ، ومراقبة الله ، فإنه يراك أختي المسلمة وهو محيط بك قال تعالى : { يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور } غافر / 19 .
- الاستعانة بالله والمثول بين يديه ودعائه ، قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } غافر / 60 .
- أن تعلمي أن كل نعمة عندك هي من الله تعالى ، وهي تحتاج منك إلى شكر ، فنعمة البصر من شكرها حفظها عما حرم الله ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } النحل / 53 .
- مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك، قال تعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } العنكبوت / 69 . وقال صلى الله عليه وسلم ” … ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله … ” رواه البخاري ( 1400)
- الإكثار من نوافل العبادات ، فإن الإكثار منها مع المحافظة على القيام بالفرائض ، سببٌ في حفظ جوارح العبد ، قال الله تعالى في الحديث القدسي ” … وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه … ” البخاري ( 6137 ) .
وبما أنك من عائلة محترمة أذكر لك
واسمعي قول هند عندما بايعت النبي صلى الله عليه وسلّم((فقال : تُبَايِعي على أن لا تُشركي باللهِ شيئًا ، ولا تَسرقي ، ولا تَزني ، فقالت : أَوَ هل تَزْنِي الحُرَّةُ)) ؟ فقد عجبت من أن تزني الحرة، وكذلك لا يليق بحرة مثلك أن تنظر هذه النظرات الوضيعة، فاجعلي في بالك أنك مسلمة أولا لك رب يراقبك، وأنك حرة بنت أحرار لا يليق بك النزول إلى هذا الانحطاط الدنيا
أخيرا يقول عنترة وهو رجل جاهلي
وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها
إني امرؤٌ سمح الخليقة ماجدٌ لا أتبع النفس اللجوج هواها "
فهو جاهلي ومع ذلك كان يأبى أن يفعل ما يحط من قدره أمام الناس.