وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
أخي الكريم، إن كان المال الذي ربحته، مقابل مال، فهو ربا، ويحرم الانتفاع به لأنه مال حرام،وكل مال مكتسب من حرام، لا يجوز لمَن اكتسبه أن ينتفع به؛ لأنه إذا انتفع به فقد أكل سحتًا، ويستوي في ذلك أن ينتفع به في الطعام والشراب أو اللباس أو المسكن، أو دفع مستحقَّات عليه لمسلم أو غير مسلم، ومن ذلك دفع الضرائب المختلفة، لأنه هو المنتفع بها لا محالة، فلا يجوز استخدامها في ذلك، وكذلك لايجوز دفعها في "المحروقات" أيضا، ولايجوز تركها لأن ذلك يقوي من صدرت عنه، لذلك السبيل الوحيد في صرفها، هو الصدقة على الفقراء أو المرافق العامة،
فإن قيل: كيف نتصدق به ولانرضاه لأنفسنا؟
قد نوقش هذا الموضوع في أحد المجامع الإسلامية، وكان لبعض الأخوة من العلماء تحفُّظ علي إعطاء هذه الفوائد للفقراء والمشروعات الخيرية، إذ كيف نطعم الفقراء الخبيث من المكاسب؟! وكيف نرضى للفقراء ونحوهم ما لا نرضاه لأنفسنا؟!
والحقُّ أن هذا المال خبيث بالنسبة لمَن اكتسبه من غير حلِّه، ولكنه طيِّب بالنسبة للفقراء وجهات الخير، هو حرام عليه، حلال لتلك الجهات، فالمال لا يخبث في ذاته، إنما يخبث بالنسبة لشخص معيَّن لسبب معيَّن.
والدليل على ذلك ماجاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،أما الخبر فأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم، بالتصدُّق بالشاة المصلية التي قدِّمت إليه فكلَّمته بأنها حرام، إذ قال صلي الله عليه وسلم: "أطعموها الأساري" أخرجه أبو داود.
وسُئل الحسن رضي الله عنه، عن توبة الغال "مَن يأخذ من مال الغنيمة قبل أن يقسم، وما يؤخذ منه بعد تفرُّق الجيش"، فقال: يتصدَّق به.
وروي أن رجلاً سوَّلت له نفسه، فغلَّ مائة دينار من الغنيمة، ثم أتي أميره ليردَّها عليه فأبي أن يقبضها، وقال له: تفرَّق الناس، فأتي معاوية فأبي أن يقبض، فأتي بعض النسَّاك فقال: ادفع خمسها إلي معاوية، وتصدَّق مما يبقي، فبلغ معاوية قوله، فتلهف إذ لم يخطر له ذلك، وقد ذهب أحمد بن حنبل، والحارث المحاسبي، وجماعة من الورعين إلي ذلك.
لمزيد من التفصيل في ذلك إرجع إلى كتاب الحلال والحرام للدكتور يوسف القرضاوي، رحمه الله تعالى.
والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.