وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم
يقول ربنا : ((وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حُسۡنࣰاۖ وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۤۚ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ))
قال الشيخ ابن عاشور : والمُجاهَدَةُ: الإفْراطُ في بَذْلِ الجُهْدِ في العَمَلِ، أيْ ألَحّا لِأجْلِ أنْ تُشْرِكَ بِي.
والمُرادُ بِالعِلْمِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ العِلْمُ الحَقُّ المُسْتَنِدُ إلى دَلِيلِ العَقْلِ أوِ الشَّرْعِ، أيْ أنْ تُشْرِكَ بِي أشْياءَ لا تَجِدُ في نَفْسِكَ دَلِيلًا عَلى اسْتِحْقاقِها العِبادَةَ.
ويقول ربنا في آية أخرى: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ وَفِصَـٰلُهُۥ فِی عَامَیۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیۡكَ إِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ ١٤ وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِیلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَیَّۚ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥﴾
قال الشيخ ابن عاشور: وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ قَوْلِهِ ﴿وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾.... فقال هُنا ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ وقالَ في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ ﴿لِتُشْرِكَ بِي﴾
فَأمّا حَرْفُ (عَلى) فَهو أدَلُّ عَلى تَمَكُّنِ المُجاهَدَةِ، أيْ مُجاهَدَةٌ قَوِيَّةٌ لِلْإشْراكِ، والمُجاهَدَةُ: شِدَّةُ السَّعْيِ والإلْحاحِ
والمَعْرُوفُ: الشَّيْءُ المُتَعارَفُ المَأْلُوفُ الَّذِي لا يُنْكَرُ فَهو الشَّيْءُ الحَسَنُ، أيْ صاحِبْ والِدَيْكَ صُحْبَةً حَسَنَةً.
أخي الكريم أسوأ شيء يمكن ان يفعله الوالدان هو أن يطلبا منك الكفر بالله واشراك غيره بالعبادة
والأسوأ أن يكون بإلحاح وإصرار وسعي حثيث كما في الآية، ومع ذلك كله فلم يسمح ربنا بقطيعتهما والإساءة إليهما بل أمر مع ذلك بالإحسان إليهما،
فليكن هذا الكلام وهذه الآيات بين عينيك وفي أذنيك دائما لتعرف عظيم قدرهما
أضف إلى ذلك أن الأم لها زيادة منة وفضل فهي التي حملتك .....وأرضعتك وسهرت هي لتنام أنت وتعبت لتستريح أنت.
ثانيا: اعلم هذا ابتلاء من الله لك؛ ويبتلى المرء على قدر دينه، فالواجب عليك أن تصبر، وفي الصبر على ما تكره أجر عظيم وخير كبير
ثالثا: إياك والمعاتبة فهذا يزيد الطين بلةً، بل حاول تجاهل الأمر ، وقديما قالوا :
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
رابعا : أين أنت من إخوتك، هلا همست في أذن من يحبك منهم، أو العاقل فقارب بينك وبين أمك.
وأيضا لتفتح قلب الأم نحوك اجتهد أن تتكلم معها دائما بلغة الحب، اجتهد أن تكون بجوارها، اهدي لها هدية بين فترة وأخرى، اخرج نزهة معها، ولو بدون الزوجة، اجلس معها واسألها عن أيام شبابها، كل فترة وأخرى اطلب منها المسامحة وإن لم تقصر،
حاول أن تبتكر ابتكارات في البر لها لم تكن معروفة من قبل، قبل رأسها كلما دخلت أو خرجت، إن كان لك أبناء يمكن أن يعقلوا يهدونها هدايا، ويجلسو بجوارها ويمزحون معها.
وقد قال الشاعر.
أحسِنْ إلى النّاسِ تَستَعبِدْ قُلوبَهُمُ. فطالَما استبَعدَ الإنسانَ إحسانُ
والانسان عبد الإحسان
وأخيرا ما رأينا مرضيا إلا موفقا
ولا عاقا إلا مخذولا
وهذا الأمر دين ووفاء