حكم دعاء غير الله وحكم من يذهب الى القبور ويدعو صاحب القبر كقول ياحسين
عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
في تصنيف العقيدة الإسلامية أعيد الوسم بواسطة
63 مشاهدات
0 تصويتات
ماهو حكم من يذهب الى القبور ويدعو صاحب القبر كاقول ياحسين اليهود احتلو بلدنا.  والبعض قد يطلب منهم الشفاء  والذبح للقبور
بواسطة
160 نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
لا يجوز  دعاء غير الله على وجه التعبّد وهو شرك نعوذ بالله،  وليس كل دعاء عبادة..
والطلب من الولي أو الصالح الحي أو الميت  على وجه الاستقلال أي يطلب منه لذاته  أو ينفع بذاته ويؤثر بذاته! ليس لأنه سبب..فهذا  لا يجوز وهو نوع من الشرك، وأما الطلب من الله بهم على سبيل التشفّع بمرتبتهم ومقامهم أو لأنهم سبب في إجابة الله ونزول رحمته .. فهذا وجه من وجوه التوسل المشروع كما هو مذهب أهل السنة والجماعة بشرط أن لا يعتقد لهم تأثيرا خاصاً دون الله تعالى، واعلم أن مرتبة الصلاح والولاية وقربهم عند الله تعالى لا تزول بموتهم بل هذه صفة الولي والصالح والنبي في مرتبته باقية عند الله حتى بعد موته ولها قيمة وشرف عند الله تعالى والمؤمن يتشفّع أو يتوسل أو يستغيث بهذا الشرف إلى الله فيقول: اللهم إن أتوجّه إليك بمقام فلان  بصلاح فلان.. فإن أخطأ التعبير واللفظ وكان لفظه غير مشروع فإننا نعلّمه ولا نكفّره، ونتلطف في تعليمه ولا نتعجّل في تبديعه..
وهنا أنقل لك جواب بعض أهل العلم هو الشيخ سيف العصري مفصِلاً لك المسألة من جذورها بالمنطق المبني على التأصيل الشرعي حسب الأدلة والنصوص وقد تصرّفت ببعض العبارات قليلاً:
المغيث حقيقة هو الله تعالى، فهو المالك لكل شيء، القادر على كل شيء، ولا يملك غيره نفعا ولا ضرا، ولا نقيراً ولا قطميراً ... فالْمُسْتَغَاثُ به حقيقة باعتباره خالقاً وموجداً هو الله وحده، ومن استغاث بغير الله ((بهذا الاعتبار)) فهو كافرٌ كفراً أكبر يخرجه من ملة الإسلام ويُلْحِقُه هذا الكفر بالمشركين عبدة الأصنام.
والْـمُسْتَغَاثُ به (مجازاً) هو المخلوق باعتباره (مُتَسَببا مكتسبا)، وهذه الاستغاثة لا تخالف التوحيد والشرع، ولا تصادم الآيات الآمرة بإفراد الله بالدعاء، لأن تلك الآيات في (دعاء العبادة والخلق) لا في (دعاء التسبب والكسب).
خامساً:
فإن قال قائل: لو سلمنا بأنَّ الْـمُخاطِبَ لأهل القبور إنما قصد أنهم مُتسببون مُكتسبون (أي: أن النبي أو الولي الْـمُخاطب سيشفع أو يدعو) لهذا الشخص ... أليس أهل القبور أموتٌ لا يسمعون؟
فالجواب:
اعتقادنا معشر أهل السنة أنَّ أهل القبور أحياء في قبورهم حياة برزخية، وأنَّ الطائعين يُنَعَّمون والكافرين يُعذَّبون، وبذلك وردت الأحاديث الصحيحة المتواترة خلافاً للمعتزلة.
وكما قال ابن القيم في كتاب الروح (وهذا خلاصة كلامه) أن الله شرع لنا السلام على أهل القبور، وأجمعت على ذلك الأمة سلفها وخلفها، ولا يمكن أن يكون ذلك السلام والخطاب منا لمن لا يسمع ولا يعقل.
سادساً:
فإن قيل: لو سلمنا أن أهل القبور يسمعون، فكيف يسمعون من يخاطبهم مِنْ وراء البحار والبلدان.
فالجواب:
أنْه لا دليل على إثبات سماع كل ولي صالح لكل منادٍ في كل وقت، ولكن ذلك ممكن، فالله تعالى لا يعجزه شيء، والإغاثة من العبد الصالح عند العلماء ضمن الكرامات، وتأمل قول الإمام الكبير شهاب الدين أحمد الرملي: (بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم؛ لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم). فانظر من أيِّ زاوية نظر إلى المسألة.
سابعاً:
فإن قيل: أليس قد ثبت في الحديث أن الإنسان إذا مات انقطع عمله، فكيف ينفع هذا الولي غيره؟
قلنا:
المقصود انقطاع سعيه النافع له، لأن دار العمل والاختبار وهي الدنيا قد انتهت، وأما انتفاع غيره بدعائه فليس ذلك منافيا للحديث، بل قد وردت الأحاديث التي تفيد انتفاع الأحياء بالأموات [أي: الأموات باعتبار الحياة الدنيا]، فنبي الله موسى نفع أمة الإسلام كلها حين تسبب في تخفيف الصلوات عنا من خمسين صلاة إلى خمس.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (حياتي خير لكم تحدثون ونحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم) ... فهل استغفار رسول الله لنا ينفعنا أم أنه عبث!
وقد جاء في الحديث: (ن أَعمالكُم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الْأَمْوَات فَإِن كَانَ خيرا أستبشروا وَإِن كَانَ غير ذَلِك قَالُوا اللَّهُمَّ لَا تمتهم حَتَّى تهديهم كَمَا هديتنا)، والحديث له طرق كثيرة ربما أذكرها في منشور مستقل، فهل دعاء هؤلاء الأموات له فائدة أم أنه عبث ضائع.
ثامناً:
فإن قيل:
أليس فعل المستغيثين مشابها لفعل المشركين، فإن المشركين قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3].
قلنا:
هذا باطل، فإن المشركين عبدوا تلك الأصنام، بنص هذه الآية نفسها، فإنهم قالوا: (ما نعبدهم إلا) أي: عبدناهم من أجل كذا ... والمسلمون الموحدون لا يعبدون إلا الله، واستغاثتهم إنما هي من حيث كون المستغاث به سبب وكاسب لا خالق وموجد ومالك.
ثم إن المشركين اعتقدوا في أصنامهم أنها مالكة، وكانوا يقولون كما في صحيح مسلم: (لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك) فأثبتوا وصرحوا أنه شريك، وأنه مالك صغير إن صح التعبير، فأين هذا وتوسل أو استغاثة المؤمنين الموحدين.
تاسعاً:
لَمَّا كان ما سبق واضحاً عند العلماء، قال الإمام تقي الدين السبكي في شفاء السقام: (وليس المراد نسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخلق والاستقلال بالأفعال، هذا لا يقصده مسلم، فصرفُ الكلام إليه ومنْعُهُ من باب التلبيسِ في الدين، والتشويشِ على عوام الموحدين).
ثم قال:
(وإذْ قد تحررت هذه الأنواع والأحوال في الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم وظهر المعنى، فلا عليك في تسميته توسلاً أو تشفعاً أو استغاثة أو تجوهاً أو توجهاً لأن المعنى في جميع ذلك سواء).
عاشراً:
قال: لماذا لا ندعو الله وحده؟ أليس هذا أسلم وأنجى؟
قلنا:
نحن نقول :إن كان كثير من هؤلاء يخطئون في التعبير بطلب المغفرة والجنة والشفاء والنجاح وسؤالهم ذلك من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مباشرة فإنه لا يخطئهم التوحيد ، لأن المقصود هو الاستشفاع إلى الله بتلك الوسيلة فكأنه يقول :يا رسول الله ! اسأل الله أن يغفر لي وأن يرحمني ، وأنا أتوسل بك إليه في قضاء حاجتي وتفريج كربتي وتحقيق رغبتي.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يستعينون به صلى الله عليه وسلم  ويستغيثون ويطلبون منه الشفاعة ويشكون حالهم إليه من الفقر والمرض والبلاء والدين والعجز ، كما ذكرناه .
ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل ذلك بنفسه استقلاًلاً بذاته أو بقوته ،وإنما هو بإذن الله وأمره وقدرته وهو عبد مأمور له مقامه وجاهه عند ربه ، وله كرامته التي يدخل بها على الله عامة البشر ممن يؤمنون به ويصدقون برسالته ويعتقدون فضله وكرامته .
ونحن نعتقد أن من اعتقد خلاف هذا فقد أشرك بلا خلاف .
ولذلك تراه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان ينبه على هذا إذا ظهر له بطريق الوحي أو الحال أن السائل أو السامع ناقص الاعتقاد..
 ففي موقف يخبر أنه سيد ولد آدم ، وفي موقف آخر ينبههم على أن السيد هو الله ، وفي موقف يستغيثون به ويعلمهم أن يتوسلوا به ، وفي موقف يقول لهم : إنما يستغاث بالله ولا يستغاث بي ، وفي موقف يسألونه ويستغيثون به فيجيبهم إلى طلبهم ، بل ويخيرهم  بين أمرين ، الصبر على البلاء مع ضمانة الجنة أو كشف البلاء سريعاً كما خبر الأعمى وخبر المرأة التي تصرع ، وخبر قتادة الذي ذهبت عينه ، وفي موقف يقول : "من فرج عن مؤمن كربة .."
 وفي موقف يقول : لا يأتي بالخيرات إلا الله .
وبهذا يظهر لك أن عقيدتنا بحمد الله أصفى عقيدة وأطهر ، فالعبد لا يفعل شيئاً بنفسه مهما كانت رتبته أو درجته حتى أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم ، إنما يعطي ويمنع ويضر وينفع ويجيب ويعين بالله سبحانه وتعالى .
فإذا استغيث به أو استعين أو طلب فإنما يتوجه إلى المولى جل شأنه سبحانه  وتعالى ، فيطلب ويدعو ويسأل ويشفع فيجاب ويشفع .
وما كان يقول لهم : لا تطلبوا مني شيئاً ولا تسألوني ولا تشكوا حالكم إليَّ    بل توجهوا إلى الله واسألوه فبابه مفتوح وهو قريب مجيب لا يحتاج إلى أحد ، وليس بينه وبين خلقه حجاب ولا بواب .

 الخلاصة:
والحاصل أنه لا يكفر المستغيث إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله تعالى ، والتفرقة بين الأحياء والأموات لا معنى لها فإنه من اعتقد الإيجاد لغير الله كفر على خلاف للمعتزلة في خلق الأفعال، وإن اعتقد التسبب والاكتساب لم يكفر .
وأنت تعلم أن غاية ما يعتقد الناس في الأموات هو أنهم متسببون ومكتسبون كالأحياء لا أنهم خالقون موجدون كالإله إذ لا يعقل أن يعتقد فيهم الناس أكثر من الأحياء وهم لا يعتقدون في الأحياء إلا الكسب والتسبب، فإذا  كان هناك غلط فليكن في اعتقاد التسبب والاكتساب لأن هذا هو غاية مايعتقده المؤمن في المخلوق وإلا لم يكن مؤمناً والغلط في ذلك ليس كفراً ولا شركاً .
#ولا نزال نكرر على مسامعك أنه لا يعقل أن يعتقد في الميت أكثر مما يعتقد في الحي فيثبت الأفعال للحي على سبيل التسبب، ويثبتها للميت على سبيل التأثير الذاتي والإيجاد الحقيقي فإنه لا شك أن هذا مما لا يعقل..
✅وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال : إن أعمالكم تعرض على أقاربكم من الأموات فإن كان خيراً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم إلى ما هديتنا ، أخرجه أحمد وله طرق يشد بعضها بعضاً ، أنظر الفتح الرباني ترتيب المسند ج7 ص89 وشرح الصدور للسيوطي .
✅وجاء عن ابن المبارك بسنده إلى أبي أيوب ، قال : تعرض أعمال الأحياء على الموتى ، فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا ، وإن رأوا سوءاً قالوا : اللهم راجع بهم . (انظر كتاب الروح لابن القيم) .
وللمسألة أدلة وكلام لا يتسع المقام لذكره . وبارك الله فيكم..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.
عُدل بواسطة
بواسطة
63.8ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك
مرحبًا بك في موقع فتوى سؤال وجواب.
المجتمع هنا لمساعدتك في أسئلتك الشرعية. قدم سؤالك مع التفاصيل وشارك ما توصلت إليه عبر البحث.
اقرأ المزيد من المعلومات حول كيفية طرح السؤال بشكل جيد.

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
0 إجابة 59 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 305 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 105 مشاهدات
وائل سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية سبتمبر 16، 2023
105 مشاهدات
وائل سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية سبتمبر 16، 2023
بواسطة وائل
230 نقاط