الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
أيْ لا تَوْبَةَ لَهم حَتّى تُقْبَلَ لِأنَّهم لَمْ يُوَفَّقُوا لَها، فَهو مِن قَبِيلِ الكِنايَةِ..ثمَّ اِزْدادُوا كُفْرًا بِالإصْرارِ والعِنادِ والصَّدِّ عَنِ السَّبِيلِ..
جاء في روح المعاني تفسير الآلوسي: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ عَطاءٌ وقَتادَةُ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ كَفَرُوا بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ والإنْجِيلِ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِأنْبِيائِهِمْ وكُتُبِهِمْ، ثُمَّ اِزْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ، وقِيلَ: في أهْلِ الكِتابِ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ، ثُمَّ اِزْدادُوا كُفْرًا بِالإصْرارِ والعِنادِ والصَّدِّ عَنِ السَّبِيلِ، ...
﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ والجُبّائِيُّ: لِأنَّهم لا يَتُوبُونَ إلّا عِنْدُ حُضُورِ المَوْتِ والمُعايَنَةِ وعِنْدَ ذَلِكَ لا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الكافِرِ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما لِأنَّها لَمْ تَكُنْ عَنْ قَلْبٍ، وإنَّما كانَتْ نِفاقًا،...
...أيْ لا تَوْبَةَ لَهم حَتّى تُقْبَلَ لِأنَّهم لَمْ يُوَفَّقُوا لَها، فَهو مِن قَبِيلِ الكِنايَةِ، كَما قالَ العَلّامَةُ دُونَ المَجازِ حَيْثُ أُرِيدَ بِالكَلامِ مَعْناهُ لِيَنْتَقِلَ مِنهُ إلى المَلْزُومِ، ...وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ لَمْ تَكُنْ عَنِ الكُفْرِ وإنَّما هي عَنْ ذُنُوبٍ كانُوا يَفْعَلُونَها مَعَهُ فَتابُوا عَنْها مَعَ إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ والنَّصارى كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ اِزْدادُوا كُفْرًا بِذُنُوبٍ أذْنَبُوها ثُمَّ ذَهَبُوا يَتُوبُونَ مِن تِلْكَ الذُّنُوبِ في كُفْرِهِمْ فَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُمْ، ولَوْ كانُوا عَلى الهُدى قُبِلَتْ ولَكِنَّهم عَلى ضَلالَةٍ، وتَجِيءُ عَلى هَذا مَسْألَةُ تَكْلِيفِ الكافِرِ بِالفُرُوعِ وقَدْ بُسِطَ الكَلامُ عَلَيْها في الأُصُولِ. ا.هـــ تفسير الألوسي = روح المعاني (2/ 210). وذكر شبه هذا عامة أهل التفسير رحمهم الله تعالى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.