الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
أخي الكريم أبدأ معك من فقرتك الثالثة وهو أن هذه الوساسوس تأتي بسبب التساهل في مشاهدة هذه الكلمات في بعض المقاطع وسماع المتلفظين بها هنا وهناك، فلا ينبغي للمؤمن أن يعرّض نفسه لأجواء أهل الكفر، أو مجالسهم أو كلامهم لأن الله نهانا عن هذا حيث كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه, فإذا سمعوا استهزؤوا، فنـزلت: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم "فقال: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الأنعام (68)
وقال: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} النساء (140)
أولا : لا يجوز التلفظ بكلمات فيها ما يدل على اتهام الغير بالكفر فما قلته فيه السؤال الأول هو اتهام لمن تكلمه بالكفر بشكل واضح وأنه على دين الصليب، ولا يجوز أن يقول هذا أحد عن نفسه وقد أخرجه الله من الكفر إلا الإيمان. وإذا اعتقد السامع أو المتلفظ بحقيقة هذه الألفاظ فإنه يكفر، وإذا لم يعتقد فإنه قد وقع في الحرام بسبب تلفظه أو سماعه لما لايجوز وقد أمره الله أن لا يسمع مثل هذا.
ثانياً: جوابه في الفقرة الأولى وه قد نهانا الله عن مجالسة من يكفر أو يستهزأ بديننا.وينطبق عليها أنه إذا اعتقد السامع أو المتلفظ بحقيقة هذه الألفاظ فإنه يكفر، وإذا لم يعتقد فإنه قد وقع في الحرام بسبب سماعه ومشاهدته.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.