الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
لا أدري ماذا تقصد بحقوق الناس!
فإن كانت هي حقوق خاصة واجبة عليه مثل الديون...فلا شك أنه يجب أن يؤدي ما عليه من حق.
وإن كانت من الحقوق العامة كالزيارة والصدقات..فيذهب ليؤدي مثل هذه الحقوق العامة وهو مهمل لأولاده وأهله ممن تجب عليه نفقتهم ورعايتهم؛ فلا شك أنه آثم إن ضيع حقوق عائلته مقابل قضاء حق الآخرين العام.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
صرح الفقهاء أن الأولى أن يتصدق من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، ومن أسرف بأن تصدق بما ينقصه عن كفاية من تلزمه مؤنته، أو ما يحتاج إليه لنفقة نفسه - ولا كسب له - فقد أثم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يمونه (1) ولأن نفقة من يمونه واجبة، والتطوع نافلة، وتقديم النفل على الفرض غير جائز، ولأن الإنسان إذا أخرج جميع ماله لا يأمن فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج منه، فيذهب ماله، ويبطل أجره، ويصير كلا على الناس.
أما من يعلم من نفسه حسن التوكل، والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة، أو كان ذا مكسب واثقا من نفسه، فله أن يتصدق بكل ماله عند الحاجة، ولا يعتبر هذا في حقه إسرافا. لما روي أن أبا بكر أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما عنده، فقال له: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله (2) فهذا كان فضيلة في حق أبي بكر، لقوة يقينه وكمال إيمانه، وكان أيضا تاجرا ذا مكسب.
الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 183- 184)
.........................................................
(1) أخرجه مسلم وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا. ولفظ مسلم " كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته " (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 692 ط عيسى الحلبي، وعون المعبود 2 / 59، 60 ط الهند) . ولفظ أبي داود: كفى بالمرءِ إثمًا أن يضَيِّعَ من يَقُوتُ.
(2) حديث: " ما أبقيت لأهلك. . . . ". أخرجه الترمذي وأبو داود ضمن قصة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (تحفة الأحوذي 10 / 161 نشر المكتبة السلفية، وعون المعبود 2 / 54 ط الهند) .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين