بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد :
قال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني: تَنْبِيهَاتٌ:
حُرْمَةُ الْغِيبَةِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا {الحجرات: 12} وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْته، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ ـ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَى بَهَتَّهُ بِالْهَاءِ الْمُشَدَّدَةِ: رَمَيْته بِالْبُهْتَانِ، وَهُوَ الْكَذِبُ.
وقد عقد البخاري رحمه الله باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب، وأورد تحته حديث عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة -أو ابن العشيرة- فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام، قال: أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس -أو ودعه الناس- اتقاء فحشه. فإذا كان في حق المسلم، ففي الكافر أولى
وفي البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان يوم قريظة : اهجهم أو هاجهم وجبريل معك (البخاري 4123)
وأنصحك بعدم التدخل في شؤون الآخرين من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنبه ولا تعد تطلب السماح من ذلك الكافر وأحسن عملك وأخلاقك وانتبه على كلامك فإنك محاسب عند الله تعالى على كل كلمة ولعل بعض الكلمات تكون سببا لسخط الله تعالى وبعضها سببا لدخول الجنة ولذلك فانتبه واستغفر الله تعالى وتب إليه
ومعنى ( اهجهم ) فعل أمر من هجا يهجو هجوا وهو الذم ومعنى (هاجهم ) من المهاجاة أي جازهم بهجوهم ، وهذا بالنسبة للكافر المحارب
وأما الكافر الذمي : ليس محارب : قال ابن عابدين الحنفي رحمه الله قوله: (وتحرم غيبته كالمسلم) لأنه بعقد الذمة وجب له مالنا، فإذا حرمت غيبة المسلم حرمت غيبته (حاشية ابن عابدين 5/102)
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة (أبو داود 3052, قال العراقي إسناده جيد التقييد والإيضاح 264).
وبناء على ذلك
فإن كان ذكر الكافر لنقص خلقته ووجود عيب في جسده فهذا لا يجوز
وإن كان ذكر الكافر بذكر أخلاقه السيئة للتنفير منه فهذا جائز وقد هجا حسان رضي الله عنه كفار قريش بإذن النبي صلى الله عليه وسلم .