بسم الله الرحمن الرحيم
الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ومن مخلوقاته الزمان والمكان والجهات.
ولا يمكن عقلًا تعلق القديم جل جلاله بهذه المحدثات، وإلا لثبت حدوثه، وهذا محال في حق الله تعالى.
فهو تعالى موجود، لا يحده زمان، ولا مكان، ولا جهة.
ولو سلمنا جدلا أنه في أحد الجهات _تعالى الله عن ذلك_ فهذا يعني أنه قبل خلقها لم يكن فيها، ثم تحول إليها، وهذا محال في حق الله تعالى، لأن التحول والتغير من صفات المحدثين ولوازمهم، ولا تصح نسبته لله تعالى.
أما قولك أن العوام مجسمة، فلا يُسلم به، لأن العوام على مذهب التفويض، يفوضون الأمر لله، ويمرّون الآيات كما جاءت، ويثبتون لله ما أثبته لنفسه، من غير تجسيم ولا تشبيه ولا تعطيل؛ والله تعالى قال في الآية: ((الرحمن على العرش استوى))، ولم يقل ((علا)).
ومذهب أهل السنة والجماعة في هذه الآية وما شاكلها من المتشابهات أنهم يفوضون _كما ذكرتُ في الفقرة السابقة_ أو يؤلون بما يناسب قدر الله تعالى، وبما يناسب كماله تعالى، وهو خاص بالعلماء، يقول تعالى: ((وما يعلم تأويله إلا اللهُ والراسخون في العلم)).
والله تعالى أجلّ وأعلى وأعلم.