وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم : فلا شك في تزاور أهل الجنة، وتعارفهم، ولقائهم فيما بينهم، وهم في جنات النعيم، فهذا من تمام نعيم أهل الجنة. قال تعالى: فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أإنك لمن المصدقين * أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سواء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين * أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين * إن هذا لهو الفوز العظيم * لمثل هذا فليعمل العاملون.
قال ابن كثير -رحمه الله-: يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، أي: عن أحوالهم، وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يعانون فيها؟ وذلك من حديثهم على شرابهم، واجتماعهم في تنادمهم وعشرتهم في مجالسهم، وهم جلوس على السرر، والخدم بين أيديهم، يسعون ويجيئون بكل خير عظيم، من مآكل ومشارب وملابس، وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. اهـ
وأهل الجنة يتزاورون فيما بينهم. قال ابن القيم في حادي الأرواح: عن أبي أيوب يرفعه إن أهل الجنة يتزاورون على النجائب، فأهل الجنة يتزاورون فيها، ويستزير بعضهم بعضا، وبذلك تتم لذتهم وسرورهم. اهـ
وقال أيضا: عن أبي أمامة قال سئل رسول الله أيتزاور أهل الجنة؟ قال: يزور الأعلى الأسفل، ولا يزور الأسفل الأعلى؛ إلا الذين يتحابون في الله، يأتون منها حيث شاءوا على النوق محتقبين الحشايا. اهـ
وقال أبو نعيم في صفة الجنة: عن حميد بن هلال قال : بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل، ولا يزور الأسفل الأعلى. اهـ
والله أعلم.