الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
لا يكفر ولا يقع في الشرك وهذه من الكلمات التي درجت على ألسنة الناس أحيانا هي من قبيل الاستغاثة المشروعة.
وذكر العلماء في بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ
« يَا مُحَمَّدُ »
رَوَى الْبُخَارِىُّ فِى الأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بنِ سَعْدٍ قَالَ خَدِرَتْ رِجْلُ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ فَقَالَ « يَا مُحَمَّدُ ».
وَمَعْنَى يَا مُحَمَّدُ أَىْ تَوَجَّه يَا مُحَمَّدُ إِلَى اللَّهِ لِيُذْهِبَ عَنِّى هَذَا الشَّلَلَ. وَمَا حَصَلَ مِنْ هَذَا الصَّحَابِىِّ الْجَلِيلِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِى قَالَ عَنْهُ الرَّسُولُ «إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ» دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِغَاثَةِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَا مُحَمَّدُ اسْتِغَاثَةٌ وَيُسَمَّى ذَلِكَ تَوَسُّلًا أَيْضًا.
وَرَوَاهُ ابْنُ السُّنِّىِّ فِى عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِنَحْوِهِ بِغَيْرِ سَنَدِ الْبُخَارِىِّ وَفِيهِ «فَقَالَ يَا مُحَمَّدَاهُ فَقَامَ فَمَشَى». ونقله الإمام النووي في الأذكار.
والاستغاثة تجوز مع اعتقاد المستغيث أن المستغاث به سبب . وأنه لا مغيث على الحقيقة إلا الله تعالى، وهو يتوسل به إلى الله عز وجل بسبب مكانته عند الله تعالى فهذا أمر جائز شرعا .
والإمام النووي يثبت الإستغاثة حيث ذَكَرَ رضي الله عنه في كتابه" الأذكار " في " كتاب أذكار المسافر
" باب ما يقول إذا انفلتت دابته " ما نصه:" روينا في كتاب ابن السني، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه،عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إذَا انْفَلَتَتْ دابَّةُ أحَدِكُمْ بأرْضِ فَلاةٍ فَلْيُنادِ: يا عِبادَ اللّه! احْبِسُوا، يا عِبادَ اللَّهِ! احْبِسُوا، فإنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ في الأرْضِ حاضِراً سَيَحْبِسُهُ" . قلت: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه افلتت له دابّة أظنُّها بغلة، وكان يَعرفُ هذا الحديث، فقاله؛ فحبسَها اللّه عليهم في الحال. وكنتُ أنا مرّةً مع جماعة، فانفلتت منها بهيمةٌ وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغيرِ سببٍ سوى هذا الكلام". انتهى كلام الإمام الحافظ النووي من الأذكار.."كتاب أذكار المسافر". " باب ما يقول إذا انفلتت دابته". الصفحة (288).
فلا حرج في ذكر مثل هذه الكلمات التي لا يراد بها الشرك ولا العبادة لغير الله تعالى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.