هل علو الله على عرشه بأنه جالس وقاعد على عرشه صحيح؟
عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
في تصنيف العقيدة الإسلامية عُدل بواسطة
335 مشاهدات
0 تصويتات
اثبات علو الله على عرشه في السماء السابعة سبحانه وتعالى بلا كيف.﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلي﴾ [آل عمران ٥٥] علو الله على عرشه بأنه جالس وقاعد على عرشه بلا كيف صحيح؟ ام استولى على العرش كما يوله المعتزلة والأشاعرة؟
بواسطة
2.4ألف نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
من الباطل والتجسيم والتشبيه أن يقال: علو الله على عرشه بأنه جالس وقاعد على عرشه بلا كيف صحيح..فهذا قول الحشوية والمجسمة والكرّمية ومن تبعهم...
تأويل الاستواء حصل من قِبل السلف ومنهم: تأويل ابن جرير الطبري للاستواء بالعلو والسلطان (في تفسيره 1/192) ويروى شيء قريب من هذا عن الحسن والثوري. (مرقاة المفاتيح 2/ 137، وتفسير العز بن عبد السلام 1 / 485 - 486).
قال الإمام الطبري (1 / 192) في تفسير قوله تعلى ( ثم استوى إلى السماء ) بعد أن ذكر معاني الاستواء في اللغة، ما نصّه: (علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته....علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال)
وأوّل سفيان الثوري الاستواء على العرش: بقصد أمره، والاستواء إلى السماء: بالقصد إليها (مرقاة المفاتيح 2 / 137).
 قال السيد أحمد الرفاعي رضى الله عنه: ...وسأل رجلٌ الإمامَ مالكَ بن أنس رضىَ الله عنه عن قوله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه/٥). فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجبٌ والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعًا وأُمر به أن يخرج اهـ وقال إمامنا الشافعيّ رضىَ الله عنه لما سُئل عن ذلك ءامنتُ بلا تشبيهٍ وصدقتُ بلا تمثيل واتهمتُ نفسِى في الإدراك وأمسكتُ عن الخوض فيه كل الإمساك اهـ
 وقال الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه من قال لا أعرف الله أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر لأنّ هذا القول يوهم أنّ للحقّ مكانًا ومن توهَّمَ أنَّ للحقّ مكانًا فهو مشبّهٌ اهـ وسُئل الإمام أحمد رضىَ الله عنه عن الاستواء فقال استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر اهـ وقال الإمام ابنُ الإمام جعفر الصادق عليه السلام من زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك إذ لو كان على شيء لكان محمولاً ولو كان في شيء لكان محصورًا ولو كان من شيء لكان مُحْدَثًا اهـ
قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: "وأنه مستوٍ على العرش على الوجه الذي قالَه وبالمعنى الذي أراده استواءً منزَّها عن المماسة والاستقرار والتمكُّن والحلول والانتقال؛ لا يحمله العرشُ؛ بل العرش وحملته مَحمولون بلطفِ قدرته ومقهورون في قبضته.
وهو فوق العرش، وفوق كل شيء إلى تخوم الثَّرى فوقيةً لا تزيده قربًا إلى العرش والسماء؛ كما لا تزيده بعدًا عن الأرض والثَّرى؛ بل هو رفيعُ الدرجات عن العرش؛ كما أنه رفيعُ الدرجات عن الثَّرى."
ونقل البيهقي أيضا بإسناده (( سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيهِ فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ ))
وقال الإمام وحجّة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى (الإحياء 1 / 108):
(الأصل الثامن: العلم بأنه تعالى مستوٍ على عرشه بالمعنى الذي أراده الله تعالى بالاستواء، وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء، ولا يتطرق إليه سمات الحدوث والفناء، وهو الذي أريد بالاستواء إلى السماء حيث قال في القرآن ( ثم استوى إلى السماء وهى دخان ) وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء.. واضطرّ أهل الحق إلى هذا التأويل كما اضطرّ أهل الباطل إلى تأويل قوله تعالى ( وهو معكم أينما كنتم ) إذ حمل ذلك بالاتفاق على الإحاطة والعلم وحمل قوله ‘ (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) على القدرة والقهر، وحمل قوله ‘ (الحجر الأسود يمين الله في أرضه) على التشريف والإكرام، لأنه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال، فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسماً مماسّاً للعرش إما أكبر منه أو أصغر، وذلك محال، وما يؤدّي إلى المحال فهو محال)’اهـ.
وقال الإمام الزاهد القدوة أبو عمرو الداني رحمه الله تعالى (الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات ص / 130):(واستواؤه جلّ جلاله علوّه بغير كيفية ولا تحديد ولا مجاورة ولا مماسة) اهـ.
وقد قال الحافظ النووي الشافعي في شرح صحيح مسلم ما نصه (شرح مسلم 5 / 24):
قال القاضي ‏عياض: (لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) ونحوه ليست على ظاهرها بل متأوّلة عند جميعهم) اهـ.
وذكر الإمام الأشعري في مقدمة الإبانة عند الاستواء ص116 - 117 ما نصه : (وأنه مستوٍ على عرشه سبحانه بلا كيف ولا استقرار تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً) وكان قد قال ص113 ما نصه : (فدلَّ على أنه تعالى منفرد بوحدانيته ، مستوٍ على عرشه استواءً منزهاً عن الحلول والاتحاد) قلت : وهذا أيضاً مخالف لمذهب القوم إذ أن الاستقرار هو أحد المعاني المحتملة للاستواء عندهم وقد ذكر الإمام الذهبي في السير 15 / 90 أن الإمام الأشعري لما ألَّف الإبانة رفضها حنابلة بغداد ، وهذا يؤيِّد أن القوم مفارقين للإمام الأشعري في المنهج وفي رسالة أهل الثغر ص227 قال : وليس مجيئه حركة ولا زوالاً وقال أيضاً ص229 : وليس نزوله نقلة قلت : وهذا مخالف لمذهب القوم ، إذ أنهم يرون أن الحركة والزوال والنقلة ألفاظ كلامية مبتدعة لا يجوز الخوض فيها إثباتاً
فهل كان هؤلاء الأئمة معطلين حين صرفوا هذه الألفاظ عن ظاهرها، وحملوها على المجازات والاستعارات؟!
بهذا تعلم - تولّى الله هُدانا وهداك - أن التعطيل الذي يُرمى به الأشاعرة والماتريدية وهم جماهير أعلام الأمة إنما هو عين التقديس والتنزيه، والذي يرفض ما ذهبوا إليه، ويصرّ على إثبات ما نفوه يقع حتماً بالتجسيم والتشبيه، إذ إن هذا القدر من معنى اللفظ الذي نفاه الأشاعرة ونزهوا الله تعالى عنه يحرم إثباته ووصفُ الله تعالى به لما يلزم منه من اللوازم الباطلة المحالة.
 وعلى الجملة فأقوال سلف الأمة وخلفها مطبقة على تنزيه الله تعالى عن هذه الظواهر المحالة، وفي ما نقلناه مقنع لمن أنصف.
وإليك هذا الكلام الدقيق من عالم لغوي مشهور:
قال الامام اللغوي الفقيه السيد محمد مرتضى الزَّبيدي الحنفي (1205هـ) عند شرح كلام الامام الغزالي رحمهما الله تعالى : "الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكِّن جسمًا مماسًا للعرش: إما مثله أو أكبر منه أو أصغر، وذلك محال، وما يؤدي إلى المحال فهو محال" ما نصه: "وتحقيقه أنه تعالى لو استقر على مكان أو حاذى مكانًا لم يخل من أن يكون مثل المكان أو أكبر منه أو أصغر منه، فإن كان مثل المكان فهو إذًا متشكل بأشكال المكان حتى إذا كان المكان مربعًا كان هو مربعًا أو كان مثلَّثا كان هو مثلَّثا وذلك محال، وإن كان أكبر من المكان فبعضه على المكان، ويُشْعِرُ ذلك بأنه متجزىء وله كلٌّ ينطوي على بعض، وكان بحيث ينتسب إليه المكان بأنه ربعه أو خمسه، وإن كان أصغر من ذلك المكان بقدر لم يتميز عن ذلك المكان إلا بتحديد وتتطرق إليه المساحة والتقدير، وكل ما يؤدي إلى جواز التقدير على البارىء تعالى فتجوّزه في حقه كفر من معتقِدِه، وكل من جاز عليه الكون بذاته على محل لم يتميز عن ذلك المحل إلا بكون، وقبيح وصف البارىء بالكون، ومتى جاز عليه موازاة مكان أو مماسته جاز عليه مباينته، ومن جاز عليه المباينة والمماسة لم يكن إلا حادثًا، وهل علمنا حدوث العالم إلا بجواز المماسة والمباينة على أجزائه. وقصارى الجهلة قولهم: كيف يتصوّر موجود لا في محل؟ وهذه الكلمة تصدر عن بدع وغوائل لا يَعْرِفُ غورَها وقعرها إلا كلُّ غوّاص على بحار الحقائق، وهيهات طلب الكيفية حيث يستحيل محال.
والذي يَدْحَضُ شُبَهَهُمْ أن يُقال لهم: قبلَ أن يَخْلُقَ العالم أو المكانَ هل كان موجودًا أم لا؟ فمِن ضرورة العقلِ أن يقول: بلى، فيلزمه لو صحَّ قولُه: لايُعلمُ موجود إلا في مكان أَحَدُ أمرين:إما أن يقول: المكان والعرش والعالم قديم، وإما أن يقول: الربُّ تعالى محدَثٌ، وهذا مآلُ الجهلة والحشويةِ، ليس القديمُ بالمحدَثِ، والمُحدَثُ بالقديم. ونعوذ بالله من الحَيْرة في الدين" اهـ.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
عُدل بواسطة
بواسطة
63.8ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 272 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية مارس 26، 2023
272 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية مارس 26، 2023
بواسطة Adi Als
2.4ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 123 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية يناير 6، 2023
123 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية يناير 6، 2023
بواسطة Adi Als
2.4ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 265 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف القضاء والشهادات مارس 25، 2023
265 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف القضاء والشهادات مارس 25، 2023
بواسطة Adi Als
2.4ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 169 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 154 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
154 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
بواسطة naasan.net
341ألف نقاط