بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن أحكام العقيدة لا تُبنى إلا على النصوص القطعية، من قرآن أو سنة متواترة،
والخبر الوارد بكلمة (الحقو) ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
( خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ) فهذه من النصوص المتشابهات، والمتشابهات هي النصوص من القرآن أو السنة، والتي يوحي ظاهرها إلى ما لا يليق بذات الله تعالى، فمذهب أهل السنة فيها:
١- إثبات النص كما هو من غير نقص أو زيادة.
٢- نفي المعنى الحقيقي الظاهر اللغوي المتبادر إلى الذهن لأنه لا يليق بكمال الله تعالى ولأنه أيضا يخالف نصا محكما قطعي الثبوت قطعي الدلالة وهو قوله تعالى:(ليس كمثله شيء ) .
٣- بعد ذلك إما أن نفوض العلم إلى الله تعالى.
أو نؤول تأويلا يوافق وجهها صحيحا للغة العربية ويتماشى مع النصوص القطعية ويليق بكمال الله تعالى فيقول الحقو هو كناية عن شدة التعلق بالله تعالى:
جاء في شرح البخاري للعيني: (ﻗﺎﻝ ﻋﻴﺎﺽ: اﻟﺤﻘﻮ ﻣﻌﻘﺪ اﻹﺯاﺭ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﻮﺿﻊ اﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺠﺎﺭ ﺑﻪ ﻭﻳﺘﺤﺮﻡ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺓ اﻟﻌﺮﺏ ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺣﻖ ﻣﺎ ﻳﺤﺎﻣﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﺪﻓﻊ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻤﻨﻌﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻨﻪ ﺃﺯﺭﻧﺎ ﻓﺎﺳﺘﻌﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﺠﺎﺯا ﻟﻠﺮﺣﻢ ﻓﻲ اﺳﺘﻌﺎﺫﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻴﻌﺔ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻄﻴﺒﻲ: ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﻌﺎﺭﺓ اﻟﺘﻤﺜﻴﻠﻴﺔ ﻛﺄﻧﻪ ﺷﺒﻪ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺮﺣﻢ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻻﻓﺘﻘﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻠﺔ ﻭاﻟﺬﺏ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﺴﺘﺠﻴﺮ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﺤﻘﻮ ﻭاﻟﻤﺴﺘﺠﺎﺭ ﺑﻪ ﺛﻢ ﺃﺳﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﺳﺘﻌﺎﺭﺓ اﻟﺘﺨﻴﻴﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻻﺯﻡ اﻟﻤﺸﺒﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻗﺮﻳﻨﺔ ﻣﺎﻧﻌﺔ ﻣﻦ ﺇﺭاﺩﺓ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ)
● أما الصدر والذراع فالرواية عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما موقوفة، أي أنها ضعيفة لا يؤخذ بها في العقائد.
حتى لو اعتبرنا احتمال صحتها فالمذهب فيها كالسابقة إما التفويض وإما التأويل بشروطه.
والله تعالى أعلم.