الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة وهم عباد مكرمون مخلوقون لعبادة الله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وليس لهم ذريه كما للجن والإنس.
وقد رد الله من وصفهم بالأنوثة ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) الزخرف/19
وقال : (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ) الصافات/150
ولم يثبت وصفهم بالذكورة بنص يصرّح بذكورية الملائكة
نعم جاء في النصوص أنهم يأتون بصورة رجل كما في حديث جبريل عليه السلام في الحديث الصحيح وكذلك مجيئه بصورة دحية الكلبي وغيره..فهذا تشكّل لا جنس لهم..
قال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط (وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡ) :
اختلف في تفسير رجال ، وقال أبو مجلز : ملائكة في صور رجال ذكور وسمّوا رجالاً لقوله :
{ ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً } وقال مجاهد والحسن هم فضلاء المؤمنين وعلماؤهم ، وقيل : هم الشهداء وقاله الكرماني : واختاره النحّاس ، وقال هو أحسن ما قيل فيه ، وقيل : حمزة والعبّاس وعلي وجعفر الطيّار ، وروي هذا عن ابن عباس ، وقيل : هم الأنبياء. انتهى.
فلا يدل على أن كلمة رجال في الآية أنهم ملائكة. وجاء فيها تفاسير أخرى كثيرة لبيان معنى رجال وأنهم ليسوا ملائكة..
قال في الفتح:
واستشكل بأن الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم رجال وأجيب بأنه مثل قوله في حق الجن "كانوا يعوذون برجال من الجن" كذا ذكره القرطبي في التذكرة وليس بواضح لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث بخلاف الملائكة. فتح الباري لابن حجر (8/ 298)
وقال أيضاً:
وذكر في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب قال الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون..فتح الباري لابن حجر (6/ 306)
ولذلك فإن مذهب أهل السنة والجماعة بأن الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة.
والله أعلم وأحكم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.