الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
قال الآلوسي رحمه الله تعالى: ويقال لحَمَلَة العرش والحافِّيْن به : الكَرُوبيّون ، جمع كَرُوبِي ، بفتح الكاف وضم الراء المهملة المُخَفَّفَة وتشديدها خطأ ، ثم واو بعدها باء موحَّدة ثم ياء مشددة ، من : ( كرب ) بمعنى : قرب . وقد توقَّف بعضهم في سماعه من العرب ، وأثبته أبو علي الفارسي ، واستشهد له بقوله :
كَرُوْبِيَّةٌ مِنْهُمْ رُكُوْعٌ وَسُجَّدُ
وفيه دلالة على المبالغة في القُرْب لصيغة فَعُول والياء التي تُزَاد للمبالغة .
وقيل : من (الكَرْب ) بمعنى : الشدَّة والحزن ، وكأن وصفهم بذلك لأنهم أشد الملائكة خوفاً .
وزعم بعضهم : أن الكروبيين حملة العرش ، وأنهم أول الملائكة وجوداً ، ومثله لا يُعْرف إلا بسماع .
وعن البيهقي : أنهم ملائكة العذاب ، وكأن ذلك إطلاق آخر من الكرب بمعنى الشدة والحزن . انتهى .تفسير الألوسي = روح المعاني (12/ 300)
قال الخطابي رحمه الله في : (( غريب الحديث )) (1/440) : (( الملائكة الكَرُوبيّون ، وهم : المُقَرّبون . وقال بعضهم : إنما سُمُّوا : ( كَرُوبيين ) لأنهم يُدْخِلون الكَرْب على الكفار ، وليس هذا بشيء )) . وقال ابن الأثير رحمه الله في : (( النهاية في غريب الحديث والأثر )) ( 4/161 ) : (( في حديث أبي العالية : (( الكروبيون سادة الملائكة )) هم المقربون ، ويقال لكل حيوانٍ وَثِيْقِ المفاصل : إنه لمُكْرَب الخَلْق ، إذا كان شديد القُوَى . والأول أشبه )) .
ورد في ذلك حديث عن سيدنا جابر رضي الله عنه وفيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن لله ملائكة ، وهم الكَرُوبِيُّون ، من شَحْمة أذن أحدهم إلى تُرْقُوته مسيرة سبعمائة عام للطائر السَّرِيع في انحطاطه )) رواه ابن عساكر وهو ضعيف
إلا أنه ورد في بعض حملة العرش بنحو حديث جابر ، وذكر الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في : (( الدر المنثور )) (7/274) فقال : وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في : ( العظمة ) وابن مردويه والبيهقي في : (( الأسماء والصفات )) بسند صحيح ، عن جابر أن النبي قال : (( أُذِن لي أن أُحدِّث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة )) انتهى .
وجاء عن عدد من السلف أن : ( الكَرُوبيين ) صنف من الملائكة ، ذكر ذلك : الضحاك ومقاتل وأبو العالية ، ذكره عن مقاتل : ابنُ الجوزي رحمه الله في : (( زاد المسير )) (8/110 ) وبستان الواعظين أيضاً، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ابنُ كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عند آية (يحملون العرش...) غافر. قال : (( يُخبر تعالى عن الملائكة المقربين من حملة العرش الأربعة ، ومن حوله من الكروبيين : بأنهم يسبحون بحمد ربهم )) . وقبله البغوي رحمه الله تعالى في (( معالم التنزيل )) : (( حملة العرش والطائفون به : هم الكروبيون ، وهم سادة الملائكة )) .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.