إعطاء نبذة في شرح نواقض الإسلام؛ من مثل ماهي الأمور التي يصير المرء بها مشركا أو مرتدا من كتب المذاهب الأربعة
عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
في تصنيف العقيدة الإسلامية عُدل بواسطة
210 مشاهدات
0 تصويتات
هل من الممكن إعطاء نبذة في شرح نواقض الإسلام؛ من مثل ماهي الأمور التي يصير المرء بها مشركا أو مرتدا من كتب المذاهب الأربعة أرجو بسط الأدلة قدر المستطاع وجزيتم خيرا.
بواسطة
2.4ألف نقاط

عدد الإجابات: 2

0 تصويتات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن ﻣﺎ ﺗﻘﻊ ﺑﻪ الردﺓ ينقسم ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ:
ﺃ - ﺭﺩﺓ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ.
ﺑ - ﺭﺩﺓ ﻓﻲ اﻷﻗﻮاﻝ.
ﺟ - ﺭﺩﺓ ﻓﻲ اﻷﻓﻌﺎﻝ.
ﺩ - ﺭﺩﺓ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﻙ.
ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻷﻗﺴﺎﻡ ﺗﺘﺪاﺧﻞ، ﻓﻤﻦ اﻋﺘﻘﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﻘﻮﻝ، ﺃﻭ ﻓﻌﻞ، ﺃﻭ ﺗﺮﻙ.

ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﺮﺩﺓ ﻣﻦ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ:
● - اﺗﻔﻖ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﺷﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺟﺤﺪﻩ، ﺃﻭ ﻧﻔﻰ ﺻﻔﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺗﻪ، ﺃﻭ ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻠﻪ اﻟﻮﻟﺪ ﻓﻬﻮ ﻣﺮﺗﺪ ﻛﺎﻓﺮ  .
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻘﺪﻡ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﻭ ﺑﻘﺎﺋﻪ، ﺃﻭ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ  . ﻭﺩﻟﻴﻠﻬﻢ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻛﻞ ﺷﻲء ﻫﺎﻟﻚ ﺇﻻ ﻭﺟﻬﻪ  }
.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺩﻗﻴﻖ اﻟﻌﻴﺪ: (ﻷﻥ ﺣﺪﻭث اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﻣﺎ اﺟﺘﻤﻊ ﻓﻴﻪ اﻹﺟﻤﺎﻉ ﻭاﻟﺘﻮاﺗﺮ، ﺑﺎﻟﻨﻘﻞ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻓﻴﻜﻔﺮ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ اﻟﻨﻘﻞ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮ  .
●- ﻭﻳﻜﻔﺮ ﻣﻦ ﺟﺤﺪ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ ﺃﻭ ﺑﻌﻀﻪ  ، ﻭﻟﻮ ﻛﻠﻤﺔ. ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺒﻌﺾ: ﺑﻞ ﻳﺤﺼﻞ اﻟﻜﻔﺮ ﺑﺠﺤﺪ ﺣﺮﻑ ﻭاﺣﺪ  . ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻊ اﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻋﺘﻘﺎﺩ ﺗﻨﺎﻗﻀﻪ ﻭاﺧﺘﻼﻓﻪ، ﺃﻭ اﻟﺸﻚ ﺑﺈﻋﺠﺎﺯﻩ، ﻭاﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻠﻪ، ﺃﻭ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺣﺮﻣﺘﻪ  ، ﺃﻭ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻓﻴﻪ  .
ﺃﻣﺎ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﺄﻭﻳﻠﻪ، ﻓﻼ ﻳﻜﻔﺮ ﺟﺎﺣﺪﻩ، ﻭﻻ ﺭاﺩﻩ؛ ﻷﻧﻪ ﺃﻣﺮ اﺟﺘﻬﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ اﻟﺒﺸﺮ.
ﻭﻗﺪ ﻧﺺ اﺑﻦ ﻗﺪاﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﺳﺘﺤﻼﻝ ﺩﻣﺎء اﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﻭﺃﻣﻮاﻟﻬﻢ، ﺇﻥ ﺟﺮﻯ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ - ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﺨﻮاﺭﺝ - ﻟﻢ ﻳﻜﻔﺮ ﺻﺎﺣﺒﻪ . ﻭﻟﻌﻞ اﻟﺴﺒﺐ ﺃﻥ اﻻﺳﺘﺤﻼﻝ ﺟﺮﻯ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩ ﺧﺎﻃﺊ، ﻓﻼ ﻳﻜﻔﺮ ﺻﺎﺣﺒﻪ.
● - ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺮﺗﺪا ﻣﻦ اﻋﺘﻘﺪ ﻛﺬﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ، ﻭﻣﻦ اﻋﺘﻘﺪ ﺣﻞ ﺷﻲء ﻣﺠﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ، ﻛﺎﻟﺰﻧﺎ ﻭﺷﺮﺏ اﻟﺨﻤﺮ، ﺃﻭ ﺃﻧﻜﺮ ﺃﻣﺮا ﻣﻌﻠﻮﻣﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ .

●ﺣﻜﻢ ﺳﺐ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
 - اﺗﻔﻖ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺳﺐ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﻔﺮ، ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻣﺎﺯﺣﺎ ﺃﻭ ﺟﺎﺩا ﺃﻭ ﻣﺴﺘﻬﺰﺋﺎ  .
ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﺌﻦ ﺳﺄﻟﺘﻬﻢ ﻟﻴﻘﻮﻟﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺨﻮﺽ ﻭﻧﻠﻌﺐ ﻗﻞ ﺃﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺁﻳﺎﺗﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﺴﺘﻬﺰﺋﻮﻥ ﻻ ﺗﻌﺘﺬﺭﻭا ﻗﺪ ﻛﻔﺮﺗﻢ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻜﻢ  }
.
ﻭاﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ ﻗﺒﻮﻝ ﺗﻮﺑﺘﻪ:
ﻓﺬﻫﺐ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ  ﻭاﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ  ﺇﻟﻰ ﻗﺒﻮﻟﻬﺎ، ﻭﻫﻮ اﻟﺮاﺟﺢ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ  .
ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺗﻔﺮﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺮﺩﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺮﺩﺓ ﺑﻐﻴﺮﻩ.
● ﺣﻜﻢ ﺳﺐ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
 - اﻟﺴﺐ ﻫﻮ اﻟﻜﻼﻡ اﻟﺬﻱ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ اﻻﻧﺘﻘﺎﺩ ﻭاﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ،  ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻨﻪ اﻟﺴﺐ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ اﻟﻨﺎﺱ، ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼﻑ اﻋﺘﻘﺎﺩاﺗﻬﻢ، ﻛﺎﻟﻠﻌﻦ ﻭاﻟﺘﻘﺒﻴﺢ  .
ﻭﺣﻜﻢ ﺳﺎﺑﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺮﺗﺪ ﺑﻼ ﺧﻼﻑ  .
ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺳﺎﺑﺎ ﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻟﺤﻖ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻴﺒﺎ ﺃﻭ ﻧﻘﺼﺎ، ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﺃﻭ ﻧﺴﺒﻪ، ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻪ، ﺃﻭ ﺧﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﻟﻪ، ﺃﻭ اﺯﺩﺭاﻩ، ﺃﻭ ﻋﺮﺽ ﺑﻪ، ﺃﻭ ﻟﻌﻨﻪ  ، ﺃﻭ ﺷﺘﻤﻪ، ﺃﻭ ﻋﺎﺑﻪ، ﺃﻭ ﻗﺬﻓﻪ، ﺃﻭ اﺳﺘﺨﻒ ﺑﻪ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ  .

●ﻫﻞ ﻳﻘﺘﻞ اﻟﺴﺎﺏ ﺭﺩﺓ ﺃﻡ ﺣﺪا؟
● - ﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ  ﻭاﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ  ﻭاﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ  : ﺇﻥ ﺳﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺮﺗﺪا، ﻛﺄﻱ ﻣﺮﺗﺪ؛ ﻷﻧﻪ ﺑﺪﻝ ﺩﻳﻨﻪ ﻓﻴﺴﺘﺘﺎﺏ، ﻭﺗﻘﺒﻞ ﺗﻮﺑﺘﻪ.
ﺃﻣﺎ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ - ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻘﻠﻪ اﻟﺴﺒﻜﻲ - ﻓﻴﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺳﺐ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺩﺓ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ، ﻭﺣﺠﺘﻬﻢ ﺃﻥ اﻟﺴﺎﺏ ﻛﻔﺮ ﺃﻭﻻ، ﻓﻬﻮ ﻣﺮﺗﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺐ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻠﺘﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺗﻮﺟﺐ ﻗﺘﻠﻪ
ﻭﺻﺮﺡ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺑﺄﻥ ﺳﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﻳﺴﺘﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺎﻓﺮا ﻓﻴﺴﻠﻢ  .

● ﺣﻜﻢ ﺳﺐ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ:
 - ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻣﻦ ﻫﻢ ﻣﺤﻞ اﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻮﺗﻬﻢ، ﻓﻤﻦ ﺳﺒﻬﻢ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺳﺐ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺳﺎﺑﻪ ﻛﺎﻓﺮ، ﻓﻜﺬا ﻛﻞ ﻧﺒﻲ ﻣﻘﻄﻮﻉ ﺑﻨﺒﻮﺗﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﺗﻔﻖ اﻟﻔﻘﻬﺎء .
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻧﺒﻴﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﻄﻮﻉ ﺑﻨﺒﻮﺗﻪ، ﻓﻤﻦ ﺳﺒﻪ ﺯﺟﺮ، ﻭﺃﺩﺏ ﻭﻧﻜﻞ ﺑﻪ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻘﺘﻞ، ﺻﺮﺡ ﺑﻬﺬا اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ  .

● ﺣﻜﻢ ﺳﺐ ﺯﻭﺟﺎﺕ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
 - اﺗﻔﻖ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺬﻑ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺪ ﻛﺬﺏ ﺻﺮﻳﺢ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ ﺑﺤﻘﻬﺎ، ﻭﻫﻮ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺎﻓﺮ  ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ اﻹﻓﻚ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺑﺮﺃﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ: {ﻳﻌﻈﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩﻭا ﻟﻤﺜﻠﻪ ﺃﺑﺪا ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ  } .
ﻓﻤﻦ ﻋﺎﺩ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻠﻴﺲ ﺑﻤﺆﻣﻦ .
ﻭﻫﻞ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﺳﺎﺋﺮ ﺯﻭﺟﺎﺕ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻦ؟ ﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻭاﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭاﺧﺘﺎﺭﻩ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ: ﺇﻧﻬﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ  . ﻭاﺳﺘﺪﻝ ﻟﺬﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {اﻟﺨﺒﻴﺜﺎﺕ ﻟﻠﺨﺒﻴﺜﻴﻦ ﻭاﻟﺨﺒﻴﺜﻮﻥ ﻟﻠﺨﺒﻴﺜﺎﺕ ﻭاﻟﻄﻴﺒﺎﺕ ﻟﻠﻄﻴﺒﻴﻦ ﻭاﻟﻄﻴﺒﻮﻥ ﻟﻠﻄﻴﺒﺎﺕ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻣﺒﺮءﻭﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻭﺭﺯﻕ ﻛﺮﻳﻢ  }
.
ﻭاﻟﻄﻌﻦ ﺑﻬﻦ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ اﻟﻄﻌﻦ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭاﻟﻌﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻤﻨﻮﻉ.
ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻵﺧﺮ ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭاﻟﺮﻭاﻳﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻟﻠﺤﻨﺎﺑﻠﺔ: ﺇﻧﻬﻦ - ﺳﻮﻯ ﻋﺎﺋﺸﺔ - ﻛﺴﺎﺋﺮ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺳﺎﺑﻬﻦ ﻳﺠﻠﺪ، ﻷﻧﻪ ﻗﺎﺫﻑ  .
ﺃﻣﺎ ﺳﺎﺏ اﻟﺨﻠﻔﺎء ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﻜﻔﺮ، ﻭﺗﻮﺑﺘﻪ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ  .

● ﺣﻜﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺴﻠﻢ ﻳﺎ ﻛﺎﻓﺮ:
 - ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻳﻤﺎ اﻣﺮﺉ ﻗﺎﻝ ﻷﺧﻴﻪ: ﻳﺎ ﻛﺎﻓﺮ، ﻓﻘﺪ ﺑﺎء ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ﻭﺇﻻ ﺭﺟﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ .

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺑﻔﺴﻖ اﻟﻘﺎﺋﻞ. ﻗﺎﻝ اﻟﺴﻤﺮﻗﻨﺪﻱ: ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﻓﻴﺠﺐ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻠﺤﺪ، ﺑﺄﻥ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻛﺎﻓﺮ، ﺃﻭ ﻳﺎ ﻓﺎﺳﻖ، ﺃﻭ ﻳﺎ ﻓﺎﺟﺮ .
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻃﻠﻖ اﻟﺸﺎﺭﻉ ﻛﻔﺮﻩ، ﻣﺜﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﻦ ﺃﺗﻰ ﻛﺎﻫﻨﺎ ﺃﻭ ﻋﺮاﻓﺎ ﻓﺼﺪﻗﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ  .
ﻓﻬﺬا ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ اﻹﺳﻼﻡ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﺸﺪﻳﺪ.
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ: ﻣﻦ ﻛﻔﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻭﻟﻮ ﻟﺬﻧﺒﻪ ﻛﻔﺮ؛ ﻷﻧﻪ ﺳﻤﻰ اﻹﺳﻼﻡ ﻛﻔﺮا، ﻭﻟﺨﺒﺮ ﻣﺴﻠﻢ: ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺭﺟﻼ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻋﺪﻭ اﻟﻠﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻻ ﺣﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ  . ﺃﻱ ﺭﺟﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺬا ﺇﻥ ﻛﻔﺮﻩ ﺑﻼ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻠﻜﻔﺮ ﺑﻜﻔﺮ اﻟﻨﻌﻤﺔ ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻩ ﻭﺇﻻ ﻓﻼ ﻳﻜﻔﺮ، ﻭﻫﺬا ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻷﺻﻞ ﻋﻦ اﻟﻤﺘﻮﻟﻲ، ﻭﺃﻗﺮﻩ، ﻭاﻷﻭﺟﻪ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺨﺒﺮ ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﺤﻞ ﻓﻼ ﻳﻜﻔﺮ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻳﺤﻤﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺃﺫﻛﺎﺭﻩ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺤﺮﻡ ﺗﺤﺮﻳﻤﺎ ﻣﻐﻠﻈﺎ  .

● ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﺮﺩﺓ ﻣﻦ اﻷﻓﻌﺎﻝ:
 - اﺗﻔﻖ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺇﻟﻘﺎء اﻟﻤﺼﺤﻒ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺤﻞ ﻗﺬﺭ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﺮﺩﺓ؛ ﻷﻥ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ اﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﺑﻜﻼﻡ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺎﺭﺓ ﻋﺪﻡ اﻟﺘﺼﺪﻳﻖ .
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭاﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ: ﻭﻛﺬا ﺇﻟﻘﺎء ﺑﻌﻀﻪ. ﻭﻛﺬا ﻛﻞ ﻓﻌﻞ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ  .
ﻛﻤﺎ اﺗﻔﻘﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺳﺠﺪ ﻟﺼﻨﻢ، ﺃﻭ ﻟﻠﺸﻤﺲ، ﺃﻭ ﻟﻠﻘﻤﺮ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ  .
ﻭﻣﻦ ﺃﺗﻰ ﺑﻔﻌﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻬﺰاء ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ. ﻗﺎﻝ ﺑﻬﺬا اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ  ﻭﺩﻟﻴﻠﻬﻢ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﺌﻦ ﺳﺄﻟﺘﻬﻢ ﻟﻴﻘﻮﻟﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺨﻮﺽ ﻭﻧﻠﻌﺐ ﻗﻞ ﺃﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺁﻳﺎﺗﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﺴﺘﻬﺰﺋﻮﻥ  }
.

● اﻟﺮﺩﺓ ﻟﺘﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ:
- ﻻ ﺧﻼﻑ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﺟﺎﺣﺪا ﻟﻬﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺗﺪا  ، ﻭﻛﺬا اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭاﻟﺼﻮﻡ ﻭاﻟﺤﺞ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ  .
ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺎﺭﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻛﺴﻼ ﻓﻔﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮاﻝ:
ﺃﺣﺪﻫﺎ: ﻳﻘﺘﻞ ﺭﺩﺓ، ﻭﻫﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻗﻮﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻭﻋﺎﻣﺮ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻭﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻨﺨﻌﻲ، ﻭﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﻭ، ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻭﺃﻳﻮﺏ اﻟﺴﺨﺘﻴﺎﻧﻲ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭاﻫﻮﻳﻪ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﻣﻦ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ اﻟﻮﺟﻬﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺣﻜﺎﻩ اﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺣﻜﺎﻩ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻭﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ، ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ.
ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻳﻘﺘﻞ ﺣﺪا ﻻ ﻛﻔﺮا، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻫﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ .
ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻛﺴﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﺎﺳﻘﺎ ﻭﻳﺤﺒﺲ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ، ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻋﻨﺪ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ  .
منقول عن الموسوعة الفقهية الكويتية
بواسطة
16.2ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك
0 تصويتات
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
اللهم اهدنا فيمن هديت وبارك لنا فيما أعطيت ..
إليك أخي الكريم جوابا عاما عن نواقض الإسلام ومن خلال قراءتك له بتمعّن ستتعرف على هذا الموضوع بشكل موجز والتوسع فيه يحتاج الرجوع إلى المصادر منها ما ذكرناه لك مما نقلنا منه ولخصنا هذا الكلام...

أولاً: يجب النظر إلى هذه النواقض في سياقها التاريخي التي كتبها الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيه، حيث إنه لم يستوعب جميع نواقض الإيمان التي وردت في القرآن الكريم أو السنة النبوية أو المسائل التي أجمع العلماء عليها، كما أن جملة ما ذكره الشيخ لم يعتبره العلماء أصلا من نواقض الإيمان. وقد ذكر الشيخ هذه النواقض على سبيل العموم، وهو أمر خالف فيه عموم العلماء الذين فصَّلوا في إطلاق أحكام التكفير، فإنهم لم يعدوا من المكفرات ما كان له وجه أو كان واقعاً في إطار الاختلاف العلمي، ولكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عمِد إلى أبرز الأمور التي واجهه بها خصومه فأوردها ضمن نواقض الإسلام ليرميهم بها ويخرجهم من الملة.
ثانياً: حصر الشيخ لنواقض الإسلام بعشرة تحكُّمٌ منه من غير دليل، فربما يدَّعي آخر أنها عشرون، أو يقول أحدهم إنها ثمانية، فلماذا العشرة بالذات، كما أن بين هذه النواقض نوع تداخل كما هو الحال بين الناقض الرابع والخامس، وماذا عن النواقض الأخرى، فتمزيق المصحف أو تلطيخه بالنجاسات والعياذ بالله تعالى أليس ناقضاً؟ وشتم الذات الإلهية، أو سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم أليس كذلك؟! ثم أليس تكفير المسلمين بالهوى والتشهّي من غير حجة أو بينة عظيمة من العظائم وكبيرة من الكبائر، وقد دل على ذلك الحديث الذي أخرجه الطبراني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وابن حبان في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه، ونصه: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ ما أتخوَّفُ عليكُم رجُلٌ قرأ القُرآن حتَّى إِذا رُئِيت بهجتُهُ عليهِ وكان رِدئاً للإِسلامِ غيّرهُ إِلى ما شاء الله، فانسلخ مِنهُ ونبذهُ وراء ظهرِهِ وسعى على جارِهِ بِالسَّيفِ ورماهُ بالشركِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ، الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قَالَ: (بَلِ الرَّامِي)". قال ابن كثير رحمه الله تعالى:" إِسْنَادٌ جَيِّدٌ " وأخرجه البزار في مسنده بلفظ قريب، والطبراني في الكبير والصغير بنحوه، وابن أبي عاصم في السنة.
وهناك نواقض كثيرة ذكرها العلماء غير ما ذهب إليه محمد بن عبد الوهاب، فلا داعي للحصر في عشرة أو عدد معين، فالدعوة إلى الله تعالى تكون أولاً بتعليم الناس الدين وما يُدخل فيه للحكم بإسلامهم لا بتعليمهم الكفر وما يخرج من الإسلام، فقد جاء في الصحيحين أن جبريل عليه السلام: جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، وبلقائه، ورسله وتؤمن بالبعث"
ثالثاً: جاءت هذه النواقض فيما ذكره محمد بن عبد الوهاب مجملة وعامة من غير تقييد ولا تفصيل ولا تفسير وهذا ما جعل بعض الناس يستغلُّونها ويطلقون أحكامهم فيكفر المسلمين ويتساهل فيه ما أدى إلى استباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وهذا لا يصح؛ لأن التكفير لا يكون إلا بعد البحث والاستفسار وانتفاء الموانع، ولا تقتصر هذه الموانع على الإكراه فقط كما ذكر الشيخ، بل إن من هذه الموانع الجهل وكذلك التأويل، فإن من كان حديثَ عهد بالإسلام يعذر بجهله في الأحكام جميعها حتى يعرفها، إضافة إلى أن هناك من النواقض ما يخفى على العوام، فلا يجوز التوسُّع فيها بالتكفير.
 رابعاً: تسميتها بالنواقض فيه شيء من التوسُّع والاستغراق في أمرٍ الأصل فيه الحذر الشديد؛ لأن معنى ناقض أي: أنه يخرج من الإيمان بالكلية، وهذا يترتب عليه أحكام في غاية الخطورة كالتفريق بين الزوجين، وعدم التوارث، وعدم الدفن مع المسلمين، كل ذلك ما لا بد من التأني فيه، ولا مجال للخطأ فيه، ولذا فلا يجوز أن تنتشر هذه النواقض على عوام المسلمين حتى لا يستسهل الناس الحكم بالتكفير، فإن التكفير أمر عظيم وهو من وظيفة القضاء وليس من وظيفة العوام، قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في "الاقتصاد في الاعتقاد": ((ينبغي الاحتراز من التكفير ما وُ جِد إليه سبيلا، فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القِبلة المصرحين بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، خطأ، والخطأ في ترك ألفِ كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم((.
خامساً: الأصل أن من نطق بالشهادتين أو أظهر شعائر الإسلام أنه مسلم تجري عليه أحكام الإسلام، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، والحكم بخروجه من الإسلام يجب أن يكون بيقين وليس بشك طبقاً لقواعد مهمة يجب ألا تغيب عن المسلم الذي يخوض في هذه المسائل:
 القاعدة الأولى: (اليقين لا يزول بالشك)، وهي قاعدة متفق عليها، فإخراج المسلم من دائرة الإسلام لا يكون إلا بعد إقامة البينات والحجج وانتفاء الموانع، وما جاء في النواقض هو كلام عام لا يجوز إسقاطه على معين من المسلمين للحكم بالكفر على أعمال محتملة أو هي محل خلاف بين العلماء، فمن ثبت إسلامُهُ بيقين لا يخرُجُ مِنهُ إلا بيقين، ويثبُتُ إسلامُهُ بيقين بماذا ؟ بالشهادتين..ولهذا من قال لا إله إلا الله مُحَمَّدٌ رسولُ الله.. فقد عَصَمَ نفسهُ ومالهُ ودمهُ إلا بحقه والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ». متفق عليه.
القاعدة الثانية: المؤاخذة بالتكفير هي تكذيبُ الشارِعِ لا مُخالَفَتُهُ، فلو كانت مخالفة الشارع كُفراً لما بقي مسلم على الإسلام؛ لأنَّهُ ما من شخصٍ إلا ويُخالِفُ الشرعَ في كبيرةٍ أو صغيرةٍ، وهذا خِلافُ مُعتَقَدِ أهلِ الحقِّ قاطبة. فمأخذُ التكفير هو تكذيبُ الشرع لا مُخالفة الشرع، ولا يعنى هذا أن المخالفة أمراً سهلاً، بل الحديث عن تكفير المسلم بمجرد فعلٍ لا يكفر به أصلاً إلا بعد استبانة كفره.
القاعدة الثالثة: التكفير لا يكون بأمرٍ مُحتمل وإنما بأمرٍ مقطوعٍ به، أي يرتكب أمراً لا مجال لأن يُحمَل أو يُفَسَّر فِعله ذلك إلا بالكُفر، فلو كان الفعل أو القول يحتملُ في تسعٍ وتسعين من احتمالاته الكُفر ويحتملُ احتمالاً واحداً ولو ضعيفاً أنَّهُ ليس بِكُفر فيجب شرعاً أن يُحملَ على هذا الاحتمال..
القاعدة الرابعة: لا يُنسب إلى ساكتِ قول، فلا يجوز أن يُكَفَّرَ النَّاس بِناءً على أنهم سكتوا عن قولٍ أو سكتوا عن فِعلٍ إذ يَحتملُ سُكُوتُهُم غير الرضا أو غير الإقرار..
القاعدة الخامسة: لا تكفير بذنب إنَّما التَكفيرُ بِجَحدِ الشهادتين أو مُقتَضاهُما أما التكفيرُ بالذنب فليس من اعتقادِ أهلِ الحق." بل هو من اعتقادِ أهل الباطل " قال الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه في «الفقه الأكبر»: «لا نكفّر مسلماً بذنب [من الذُّنُوب وَإِن كَانَت كَبِيرَة إِذا لم يستحلها]، ولا نزيل عنه اسم الإيمان وسمّيناه مؤمناً حقيقةً، ويجوز كونه مؤمناً فاسقاً غير كافر»، انتهى.

ومثله كثير في كتب السلف والخلف كما لا يخفى. يعني إذا لم يعتقد أنَّها حلال، كَأَن يشرب شارب الخمر فنسألهُ لِمَ شربتها؟ فيقول ليست حراماً!  نقول له: قال الله بِحُرمتها!! فيقول لا عليك هذا الكلام ليس بصحيح! هذا مُكَذِّبٌ لِما أخبرَ بِهِ اللهُ قطعاً فهذا مُنكِرٌ لمعلوم من دين الله بالضرورة فيكفُر ليس بشُربِهِ الخمر بل لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، وأما الذي شرب ويعلم ويقرّ بحرمتها ولكنه شرب لغفلة أو شهوة.. يكون عاصياً ليس كافراً.. وهكذا يظهر بهذا المثال فهم سائر الضروريات في الدين.
ولو عرف صاحب النواقض هذه القواعد المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة ومشى عليها لما وقع فيما وقع فيه من إطلاق تلك النواقض وحملها على المسلمين فتلقّفها أناسٌ ورمَوْا المسلمين بالكفر تبعاً له، واقتحموا دائرة حماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:" أَيُّما امرئٍ قال لأخيهِ يا كافر فقد بها أحدُهما.. إن كان كما قال وإلَّا رَجِعت عليه". رواهُ الإمامُ مُسلم رحمه الله تعالى. وجعل لعن المسلم ورميه بالكفر كقتله ففي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: "ولَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَن رَمى مُؤْمِنًا بكُفْرٍ فَهو كَقَتْلِهِ".
والأحاديثُ في ذلك كثيرة.. ولِهذا وقع الإجماعُ من العُلماءِ على حُرمةِ وخطرِ التكفيرِ بغير حق وهو من مهمات القاضي الشرعي لا من عامة الناس أو الأفراد.
بتصرف وإضافة  اقتبسناه من كتاب نواقض النواقض ص 35-36 مجموعة من الباحثين

اللهم اهدنا وسددنا برحمتك يا أرحم الراحمين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
بواسطة
63.8ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك
مرحبًا بك في موقع فتوى سؤال وجواب.
المجتمع هنا لمساعدتك في أسئلتك الشرعية. قدم سؤالك مع التفاصيل وشارك ما توصلت إليه عبر البحث.
اقرأ المزيد من المعلومات حول كيفية طرح السؤال بشكل جيد.

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 161 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 190 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية فبراير 5، 2023
190 مشاهدات
Adi Als سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية فبراير 5، 2023
بواسطة Adi Als
2.4ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 202 مشاهدات
فرح سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية ديسمبر 31، 2022
202 مشاهدات
فرح سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية ديسمبر 31، 2022
بواسطة فرح
2.4ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 280 مشاهدات