للإجابة على هذا الإشكال لا بد من أن نفرق بين أمرين :الأول أن من ذمهم الله عز وجل و شنَّع عليهم هم الذين عبدوا تلك الوسائل عبادة محضة قال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )
فبيَّن الحق جل و علا أنهم [ عبدوا ] الأصنام و الأوثان من أجل أن تقربهم من الله زلفى أي قرابة و لذلك كانوا يقولون في تلبيتهم: " لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه و ما ملك " و هذا النوع من ادعاء الشفعاء و اتخاذ المعبودات وسائط من دون الله أصل من أصول كفر الكفار و قد صرَّح الحق تبارك و تعالى بأن هذا النوع من ادعاء الشفعاء شرك بالله و نزه نفسه سبحانه و تعالى في ختام الآية الكريمة إذ قال : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم و يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه و تعالى عما يشركون ).
أما الأمر الثاني :فلا يتأتى ولا يتصور مطلقاً من مسلم أن يعبد ولياً أو قبراً أو يذبح باسم نبي أو باسم ولي !
و لو سلمنا جدلاً أنه فعل فهو جاهل عاص غير معذور بجهله في ديار الإسلام فينبغي أن لا نسارع بتكفيره بل نعلمه و نوضح له الخلل الكبير الذي هو عليه فإن أذعن للحق فبها و نعمت و إن أبى و استكبر فلا فرق حينئذٍ بينه و بين المشركين .
و الله تعالى أعلم.