الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:الواجب على الزوج أن يؤمّن لها سكن شرعي بمرافقه بالمعروف سواء كان بعيداً عن أهلهاً أو قريباً أو حسب الاتفاق بينهما، ولا يحق لها أن تشترط القرب بأهلها إلا إن كان والداها بحاجة لخدمة ولا يوجد غيرها فيتفق معها على هذا إحساناً منه مع أبويها،
فإن امتنعت عن التنقل معه لا تجب نفقتها عليه لأنها لم تسكن في بيت الزوجية ولم تمكّنه من التنقل معه ولا من نفسها،
ننصحك أن تتعاون معها في التفاهم على استكمال الحياة بالظروف الممكنة ولا تستعجل بأي قرار تتخذه وحاول إقناعها باللطف والحكمة، وابذل لها في الغربة عن أهلها ما تحرص هي عليه ويرضيها حسب استطاعتك والله الموفق..
قال الإمام السيوطي في الحاوي للفتاوي :
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَمْكِينًا تَامًّا، بِأَنْ قَالَتْ: أُمَكِّنُكَ مِنْ نَفْسِي فِي مَنْزِلِي، وَلَا أَنْتَقِلُ مَعَكَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بِحَالٍ، كَالسَّيِّدِ إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، بَلْ قَالَ: أُسَلِّمُهَا بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ بِذَلِكَ.وَعِبَارَةُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونَ فِي الْمُرْشِدِ: إِذَا سُلِّمَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى زَوْجِهَا وَمُكِّنَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَنَقَلَهَا إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِمْتَاعِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا، أَوْ مَكَّنَتْ مِنِ اسْتِمْتَاعٍ دُونَ اسْتِمْتَاعٍ، أَوْ فِي مَنْزِلٍ دُونَ مَنْزِلٍ، أَوْ فِي بَلَدٍ دُونَ بَلَدٍ لَمْ تَجِبِ النَّفَقَةُ.
وَعِبَارَةُ سليم الرازي فِي الْكِفَايَةِ: وَإِذَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا إِلَى الزَّوْجِ لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ نَفَقَةً، وَسَوَاءٌ امْتَنَعَتْ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ، أَوْ قَالَتْ: أَنْتَقِلُ مَعَكَ إِلَى مَحَلَّةٍ دُونَ مَحَلَّةٍ، وَهَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَ بِهَا وَسَكَتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَمْ يَطْلُبِ الزَّوْجُ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا، وَلَمْ تَطْلُبْ هِيَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ....
وَعِبَارَةُ الشَّاشِيِّ فِي الْعُمْدَةِ: إِذَا سُلِّمَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى زَوْجِهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِمْتَاعِ وَمُكِّنَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَنَقَلَهَا حَيْثُ يُرِيدُ وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، وَكَذَا عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالتَّرْغِيبِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ فِي الْحَاوِي مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا التَّمْكِينُ فَيَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرَيْنِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا، أَحَدُهُمَا: تَمْكِينُهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَالثَّانِي: تَمْكِينُهُ مِنَ النُّقْلَةِ مَعَهُ حَيْثُ شَاءَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ، وَإِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبِلَادِ إِذَا كَانَتِ السُّبُلُ مَأْمُونَةً، فَلَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنَ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ؛ الحاوي للفتاوي (1/ 267)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.