الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً أما بعد:
هذا الأمر لا يجعل مدخول الشركة كله حراماً أو بعضه، وقد ذكر الفقهاء أن العمل وقت الجمعة محرّم منهي عنه وينفذ البيع لكن مع الإثم على الطرفين.
ولا يعتبر راتبك حراماً لأجل هذا ولكن يجب عليك السعي لصلاة الجمعة، وعدم الذهاب للجمعة لأجل العمل فيه إثم ومعصية من جانب و إعانة على المعصية من جانب آخر، فإما أن تطلب الإذن مسبقاً لذلك فإن لم تأذن لك الشركة فابحث عن عملٍ آخر ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه،
وصلاة الجمعة فرض على كل مسلم عاقل مقيم صحيح بإجماع الأمة إلا أصحاب الأعذار الذين لا تجب عليهم صلاة الجمعة كالمسافرين أو النساء فلا تجب في حقهم أصلاً. والمريض المعذور والصبي والمرأة ومن في حكمهم إن باعوا في وقت الجمعة لمثلهم ممن لا تجب عليهم فلا بأس وإن باعوا لمن وجبت عليه الجمعة ففي ذلك إعانة على المعصية والإثم، والله جلّ وعلا يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
(وَذَرُوا الْبَيْعَ) أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيس بِهِ كُلُّ شَاغِلٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ مُبَايَعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ،
تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (2/ 480)
فيجِبُ تَرْكُ البيعُ بعد الأذان وأثناء الخطبة فيُكره تحريمًا من الطرفين،عند الحنفية وصحَّ إطلاق الحرام عليه، ويقع العقدُ صحيحًا عند جمهور الفقهاء..
ومَنْ لَا تَلْزَمُهُ مَعَ مِثْلِهِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا (فَإِنْ بَاعَ) مَثَلًا (صَحَّ) لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ,,,وَيُكْرَهُ قبل الأذان التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ الجمعة فِي الطَّرِيقِ إلَيْهَا وَهُوَ مَاشٍ أَوْ الْمَسْجِدِ.
مختصراً من تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (2/ 480)ومن حاشية الطحطاوي
قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة:9)،
والنهي هنا عند الفقهاء للتحريم وعند بعضهم للكراهة التحريمية وَإِلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَابْتِدَاؤُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ حِينِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أي الأذان الثاني
مختصراً من حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 517)
وروى الإمام البخاري عن عطاء أحد أئمة التابعين أنه قال:تحرم الصناعات كلها -أي وقت النداء للجمعة. وذكر الحافظ ابن حجر رواية أخرى عن عطاء بلفظ آخر: "إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتاباً".وبهذا قال الجمهور . فتح الباري ٣/ ٤١.
ويقول سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما: [لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادي للصلاة فإذا قضيت الصلاة فبع واشتر] ذكره الحافظ في فتح الباري ٣/ ٤١.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.