الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
لا يجوز الاستمناء وجمهور الفقهاء على القول بالتحريم بيده إلا أنه عند الحنفية والحنابلة لا إثم فيه بشروط : قال في الهدية العلائية في الفقه الحنفي ما نصه :
ويحرم الاستمناء باليد إن لتهييج الشهوة واستجلابها إلا إن كان لتسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب التي يخاف ضررها إن كان عزبا لا زوجة له ولا أمة أو كان إلا أنه لا يقدر على الوصول إليها لعذر.
الهدية العلائية: - صفحة 107 فالمرجو حينئذ أنه لا وبال عليه
وقال العلامة الصاوي رحمه الله تعالى في حاشيته على الجلالين أول سورة المؤمنون ؛
قوله - كالاستمناء باليد - فهو حرام عند مالك والشافعي وأبي حنيفة، وقال أحمد بن حنبل يجوز بشروط ثلاثة : أن يخاف الزنا، وألا يجد مهر حرة، وأن يفعله بيده لا بيد أجنبي أو أجنبية.
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ج3 ص4.
يقول اله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) {المؤمنون:5-7}
والعاجز عن النكاح يتعفف ويجاهد نفسه بالصوم والبعد عما يثير الشهوات قال الله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ). { النــور:33}.
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: {يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء} أي وقاء وحصانة. متفق عليه.
ولا تصح الصلاة بغير طهارة ووضوء، ويجب التطهّر بالماء مع القدرة على ذلك ولو باستئجار من يوضّئك أو يغسّلك إن كان لك مال، فإن لم يكن لك مال ولا تستطيع استخدام الماء بالكلية فلك أن تغسل ما يمكنك غسله ثم تتيمم عن الباقي بضربتين على التراب أو ما جنسه من التراب كما عند السادة الحنفية
وقال إمامنا الجليل محي الدين النووي رحمه الله تعالى رحمة واسعة في المجموع:
الْأَقْطَعُ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ إذَا وَجَدَ مَاءً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى
اسْتِعْمَالِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ثُمَّ يُعِيدَ ..المجموع شرح المهذب (2/ 287)
وعند السادة الحنابلة يصلي على حسب حاله ولا يعيد
قال المرداوي: لَوْ عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ الْحَرَكَةِ وَعَمَّنْ يُوَضِّئُهُ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَادِمِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ إنْ انْتَظَرَ مَنْ يُوَضِّئُهُ: تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 265)
وعليه أخي الكريم إن كان هذا المريض عاجزا عن الوضوء بنفسه وملك أجرة من يوضئه فلا بد من ذلك؛ فإن عجز فله أن يتمم حتى يشافيه ويعافيه جل وعلا.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.