الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وتعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾. وَصْفٌ لِحَالِ المُصَلِّينَ الذينَ اسْتَثْنَاهُمُ الحَقُّ تَبَارَكَ وتعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا المُصَلِّينَ﴾.
فَوَصَفَهُمُ ابْتِدَاءً بِالمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ يُحَافِظُونَ عَلَى أَدَائِهَا، وَلَا يُخِلُّونَ بِهَا، وَلَا تَشْغَلُهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ أَدَائِهَا.
ثُمَّ وَصَفَهُمْ خِتَامًا بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. يَعْنِي: يُرَاعُونَ إِسْبَاغَ الوُضُوءِ لَهَا، وَيُرَاعُونَ أَوْقَاتَهَا، وَيُقِيمُونَ أَرْكَانَهَا، وَيُكْمِلُونَهَا بِسُنَنِهَا وَآدَابِهَا، وَيُحَافِظُونَ عَلَيْهَا مِنَ الإِحْبَاطِ بِاقْتِرَافِ الآثَامِ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَالدَّوَامُ عَلَيْهَا يَرْجِعُ إلى نَفْسِ الصَّلَاةِ، أَمَّا المُحَافَظَةُ عَلَيْهَا فَيَرْجِعُ عَلَى أَحْوَالِهَا. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 25.03.2021
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTEwODE=&lan=YXI=