الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم. رواه البخاري ومسلم.
وكره العبد وخوفه ونفوره من هذه الخواطر والوساوس الشيطانية، علامة على صحة الاعتقاد وقوة الإيمان، فقد جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان. رواه مسلم.
قال العلماء إن صريح الإيمان هو دفع الوسواس وليس وجوده وقالوا إن الشيطان يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكّد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه قال الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك صريح الإيمان , و محض الإيمان ) معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان , فإن استعظام هذا و شدة الخوف منه و من النطق به فضلاً عن اعتقاده ؛ إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً ، و انتفت عنه الريبة والشكوك ... و قيل : معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيِسَ من إغوائه فيُنَكِّدُ عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه , و أما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء و لا يقتصر في حقه على الوسوسة ، بل يتلاعب به كيف أراد . فعلى هذا معنى الحديث : سببُ الوسوسة محضُ الإيمان , أو : الوسوسة علامةُ محض الإيمان . و هذا القول اختيار القاضي عياض .اهـ . مختصرا من شرح صحيح الإمام مسلم رحمه الله ١٣٠/١
بناء على ذلك إذا جاء الخواطر فلا تسترسل معها ولا تلتفت، وبذلك لا تضرك ولا تحاسب عليها بشرط عدم الاسترسال معها، وإذا يوجد عندك شبهة أو تردد في مسألة فلا بد أن تسأل عنها لتزول بالعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.