الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن العلماء مختلفون في حكم حلق اللحية بين الكراهة الذي هو مذهب الشافعية والتحريم الذي هو مذهب الجمهور.
وعليه فمن قال هي حرام وأصر عليها كان فاسقاً ترد شهادته لذلك، لكن عند الحنفية ينعقد النكاح بشهادة الفاسق، ومن قال هي مكروهة: فمنهم من قال لا ترد شهادته لأنها ليست معصية، ومنهم من قال ترد شهادته لأن حلقها سفه، لأن الشهادة ترد فيما يخالف المروءة وفيما كان سفهاً. والصواب كما قال الأذرعي: أن حلقها لإبقاء المرودة أو عبثاً لا لعة من مرض ونحوه يعد سفها ترد به الشهادة.
والمفتى به صحة شهادة من يحلق لحيته من عامة الناس أخذاً بقول الحنفية ولعموم البلوى بذلك بين الناس، ونص بعض العلماء على أن عموم البلوى بما هو فسق لا يسقط الشهادة لأنه سيقع الناس في حرج شديد. وإذا تم تثبيت هذا الزواج في المحكمة الشرعية أو تم عقده فيها فالعقد صحيح اتفاقاً لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
والله أعلم.