الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
العبد المؤمن يدعو الله ويرجو منه أن يعطيه، عبودية له لا طلباً، وما تقومين به هو نوع من الدعاء على سبيل الطلب من الله ..والله يستجيب على مراده لا على مراد الداعي..لذلك على العبد أن يدعو بأن يعطيك الله الخير وييسره له، ولعل فيما تطلبين من الدعاء بالزواج من شخص معين هو ليس من الخير لأنه نعالى هو العليم والحكيم والخبير..واعلمي أن ما يختاره الله لك هو الخير لا ما تحلمين به..﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾ [القصص ٦٨]
أما طلب العلامة على الاستجابة فليس هذا من آداب الدعاء..
ولنتأمل هذا الحديث: ما مِن مسلِمٍ يدعو اللهَ ﷿ بدَعوةٍ ليسَ فيها إثمٌ، ولا قَطيعةُ رحِمٍ، إلّا أعطاهُ اللهُ بِها إحدى ثلاثِ خصالٍ:{ إمّا أن يعجِّلَ لَهُ دعوتَهُ، وإمّا أن يدَّخرَها له في الآخرةِ، وإمّا أن يصرفَ عنهُ منَ السُّوءِ مثلَها. قالوا: إذًا نُكْثِرُ، قالَ: اللهُ أكْثَرُ.} أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى (١١١٣٣)
في الحديث عَنْ سيدنا أبي هريرة أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي. متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ: لا يزَالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَم يدعُ بإِثمٍ، أَوْ قَطِيعةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتعْجِلْ قِيلَ: يَا رسُولَ اللَّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَم أَرَ يَسْتَجِيبُ لي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْد ذَلِكَ، ويَدَعُ الدُّعَاءَ .
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا عَلى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّه تَعالى بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّه إِيَّاهَا، أَوْ صَرَف عنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَم يدْعُ بإِثْم، أَوْ قَطِيعَةِ رحِمٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّه أَكْثَرُ. رواه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ، وَرَواهُ الحاكِمُ مِنْ رِوايةِ أَبي سعيِدٍ وَزَاد فِيهِ: أَوْ يَدَّخر لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَها.
فعلى العبد أن يكثر من الدعاء ويفوّض الأمر لله في الاستجابة ويعلم أن اختيار الله له خير له من اختياره لنفسه، لأن العبد يختار على حسب هواه وما يحب والله يختار له على حسب مايريد ويكون فيه صلاحه في دنياه ومعاده.
قال بعض الصالحين رحمهم الله تعالى:
فكرك واختيارك دعهما وراك والتدبير أيضاً واشهد من رآك
مولاك المهين إنه يراك فوض له أمورك وأحسن الظنون
لا تكثر لهمك ما قدر يكون
نحن والخلائق كلنا عبيد والإله يفعل فينا ما يريد
همك واغتمامك ويحك ما يفيد فالقضا تقدم فاغنم السكون
لا تكثر همك ما قد يكون
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً والحمد لله رب العالمين.