بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مما هو معلوم أنه يجوز للزوج هجر زوجته حال عصيانها زجراً وتأديباً لها، قال الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ).
وإذا أقلعت الزوجة عن عصيانها ونشوزها وجب الزوج التوقف عن معاقبتها من هجر وغيره، قال الله تعالى: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ).
وأما النوم بعيدا عن فراش الزوجة بدون سبب: فيجوز، لكن النوم في فراش واحد أفضل؛ لأنه أدعى لدوام المودة والمحبة بينهما، وخاصة إذا كانت الزوجة حريصة على ذلك، جاء في حاشية البجيرمي الشافعي: (وَالنَّوْمُ مَعَ الزَّوْجَةِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عُذْرٌ فِي الِانْفِرَادِ وَهَذَا ظَاهِرُ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِوَظِيفَتِهِ، قَامَ وَتَرَكَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ وَظِيفَتِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهَا الْمَنْدُوبِ وَعِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ لَا سِيَّمَا إنْ عُرِفَ مِنْ حَالِهَا حِرْصُهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا الْجِمَاعُ).
فإذا كان هناك عذر - كمرض ونحوه - في الانفراد عن فراش الزوجة، أو كان الزوج يرى راحته في النوم منفرداً عن زوجته، فلا كراهة في ذلك بشرط أن لا يقصر في إعفاف زوجته، جاء في مواهب الجليل من كتب المالكية: (فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ وَفِرَاشٌ لِلشَّيْطَانِ» أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ النَّوْمَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا حَقُّهَا فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً).
فإذا حصل تقصير من الزوج - دون عذر - إلى درجة عدم إعفاف زوجته كان آثما عند الله تعالى.
وينبغي أن تبنى الحياة الزوجية على التفاهم والتراضي بين الزوجين.