السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد
بالتأمل في النصوص المحكمة تجد أن قتل المسلم لنفسه لا يُخرجه عن كونه آثماً بفعله، ويستحق الوعيد بالنار، وفعله هذا ليس من نواقض الإسلام عند أحدٍ من علماء الإسلام من أهل السنَّة ولذا فلن يخلد في النار لمجرد فعله هذا كخلود فرعون وأبي لهب، إلا من جاء بما ينقض إسلامه باعتقاد أو قول أو فعل، وليس من ذلك فعله لمعاصٍ وذنوب يأثم بفعلها، أو يترتب عليه بفعلها حد أو كفارة، ولا ينقض بفعلها إسلامه وتوحيده، إلا أن يستحلَّ فعلها فيكفر بذلك حتى لو يفعلها. ومما يدل على ذلك ما بيَّنته النصوص المحكمة في أن المسلم إذا لقي الله تعالى بكل ذنب خلا الشرك الأكبر فإن ذنوبه قابلة للعفو عنها ومحو أثر بفضل الله تعالى ورحمته، مهما بلغت هذه الذنوب كثرة وعظمة، وقد نصَّ الله تعالى على ذلك بقوله تعالى: ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) النساء/48، ولا شك أن قتل الإنسان لنفسه داخل فيما يمكن أن يغفره الله تعالى، وليس هو من الشرك عند أحدٍ من أئمة الإسلام.
ويقال إن " الخلود " خلودان: خلود مؤبَّد توعَّد الله تعالى به أهل الكفر والشرك والنفاق، وخلود مقيد بأمد ينقضي ؛ توعَّد الله تعالى به أهل الكبائر من المسلمين.
قال الشيخ عبد العزيز الراجحي – حفظه الله - : " معنى " الخلود " عند أهل السنة والجماعة في قوله تعالى ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) المكث الطويل، فالخلود خلودان: خلود مؤبد لا نهاية له، وهذا خلود الكفرة، والثاني: خلود مؤمَّد له أمد ونهاية، وهذا خلود عصاة الموحدين، وقد يطول مكث بعض العصاة لشدة وعظم جريمته كالقاتل وغيره، قد يطول، لكنه له نهاية ما دام على التوحيد والإيمان: فلا يخلد في النار ".
فلذلك قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، لأنه عاص وهو ليس بكافر؛ لأن قتل النفس معصية وليس بكفر. وإذا قتل نفسه والعياذ بالله يغسل ويكفن ويصلى عليه، لكن ينبغي للإمام الأكبر ولمن له أهمية أن يترك الصلاة عليه من باب الإنكار، لئلا يُظن أنه راض عن عمله. والإمام الأكبر أو السلطان أو القضاة أو رئيس البلد أو أميرها إذا ترك ذلك من باب إنكار هذا الشيء وإعلان أن هذا خطأ فهذا حسن، ولكن يصلي عليه بعض المصلين. فالانتحار ليس كفراً مخرجاً من الملة كما يظن بعض الناس، بل هو من كبائر الذنوب التي تكون في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء غفرها وإن شاء عذَّب بها.