الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إذا كان الزاني أو الزانية صغيراً دون البلوغ فإنه لاحد عليه عند جميع العلماء.
قال ابن قدامة رحمه الله:
أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد. " المغني " ( 8 / 134 ).
والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل ) رواه النسائي ( 3432 )
ويجب على الفتاة أن تستر على نفسها، وعلى وليها أن يستر عليها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله عز وجل وليتب إلى الله ... ) الحديث رواه الحاكم،
فالوالدان مسئولان عن أبنائهما، لأَنَّهُا أُمِرَا أَنْ يَحْرِصا عَلَى وِقَايَتهمْ مِنْ النَّار، وَامْتِثَال أَوَامِر اللَّه، وَاجْتِنَاب مَنَاهِيه. فإذا قام الوالدان بما يجب عليهما تجاه أولادهما ولم يقصرا في ذلك، فإنه لا إثم عليهما في حال وقوعهم في الذنب. قال الله تعالى: ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) الأنعام/164
ولكن يجب أن يعزر الصغير أو الصغيرة بما دون الحد ويعاقب بما يردعه عن هذا الفعل، ويجب أن يعزر وليه إن كان القصور منه كأن سمح لابنته بالاختلاط أو تهاون في مثل ذلك.
والتعزير هي العقوبة المشروعة بغرض التأديب على معصية أو جناية لا حد فيها ولا كفارة، أو فيها حد، لكن لم تتوفر شروط تنفيذه، كالقذف بغير الزنا، وكالمباشرة في غير الفرج، وغير ذلك، فلا يقوم بتعزير المذنب إلا الحاكم أو السيد الذي يعزر رقيقه، أو الزوج الذي يعزر زوجته، والمعلم في تأديب الصبيان، والأب في تأديب ولده الصغير.