الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
على الموسوس ان لا يلتفت الى ما يطرأ عليه من وساوس التردد في قطع الصلاة ما لم يكن جازما في قطع صلاته، فمثل هذا مما يشق عليه بل قد لا تتم له صلاة أبدا. وقد جاء في إعانة الطالبين قوله: ﻭكاﻟﺘﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﻗﻄﻌﻬﺎ (اي الصلاة) اﻟﺘﺮﺩﺩ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻤﺮاﺭ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺘﺒﻄﻞ ﺣﺎﻻ ﻟﻤﻨﺎﻓﺎﺗﻪ اﻟﺠﺰﻡ اﻟﻤﺸﺮﻭﻁ ﺩﻭاﻣﻪ ﻛﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺘﺮﺩﺩ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺃ ﺷﻚ ﻣﻨﺎﻗﺾ ﻟﻠﺠﺰﻡ، ﻭﻻ ﻋﺒﺮﺓ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ اﻟﻔﻜﺮ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺒﺘﻠﻰ ﺑﻪ اﻟﻤﻮﺳﻮﺳﻮﻥ، ﺑﻞ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. انتهى كلام الاعانة.
وقال الإمام النووي رضي الله عنه في المجموع شرح المهذب (3/ 282-285) :
قال أصحابنا : العبادات في قطع النية على أضرب:
(الضرب الأول) الإسلام والصلاة فيبطلان بنية الخروج منهما وبالتردد في أنه يخرج أم يبقى وهذا لا خلاف فيه
والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض جزم النية وأما ما يجري في الفكر أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فهذا مما يبتلى به الموسوس فلا تبطل به الصلاة قطعا قاله إمام الحرمين وغيره
قال الإمام : وقد يقع ذلك في الإيمان بالله تعالى فلا تأثير له ولا اعتبار به...
ولو نوى في الركعة الأولى الخروج من الصلاة في الركعة الثانية أو علق الخروج بشيء يوجد في صلاته قطعا بطلت صلاته في الحال هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور..انتهى.
وقطع النية في العبادات فيه فسحة في مذهب السادة الحنفية ففي الموسوعة الكويتية:
ﻭاﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ ﺃﺛﺮ ﻧﻴﺔ اﻟﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺒﺎﺩاﺕ، ﻓﺬﻫﺐ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﻴﺔ اﻟﻘﻄﻊ ﻻ ﺗﺒﻄﻞ اﻟﻌﺒﺎﺩاﺕ.
ﻭﺫﻫﺐ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﻄﻊ اﻟﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎء اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻳﺒﻄﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺼﻮﻡ، ﻭﻛﺬا ﻳﺒﻄﻞ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﺘﻴﻤﻢ ﻭاﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﺒﻄﻞ ﻗﻄﻊ اﻟﻨﻴﺔ اﻟﺤﺞ ﻭاﻟﻌﻤﺮﺓ.
ﻭﺫﻫﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﻴﺔ اﻟﻘﻄﻊ ﺗﺒﻄﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﺩﻭﻥ اﻟﺼﻮﻡ ﻭاﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﻭاﻟﺤﺞ ﻭاﻟﻌﻤﺮﺓ.
ﻭﺫﻫﺐ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﻄﻊ اﻟﻨﻴﺔ ﺃﺛﻨﺎء اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺼﻮﻡ ﻭاﻟﻮﺿﻮء ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻳﺒﻄﻠﻬﺎ؛ ﻷﻥ اﺳﺘﺼﺤﺎﺏ ﺣﻜﻢ اﻟﻨﻴﺔ ﺷﺮﻁ ﻓﻲ ﺻﺤﺘﻬﺎ. انتهى والله اعلم
والخلاصة أن التردد في قطع الصلاة يبطلها لأنه خلاف النية الجازمة إلا إذا كان من الموسوس فلا يلتفت لهذه الخواطر..
ونسأل الله التوفيق والسداد والقبول لنا ولكم..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.